اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 10:50 م

عن «إغلاق المحال» والكباريهات

السبت، 03 نوفمبر 2012 09:04 ص

فجأة تحول القرار الحكومى الاقتصادى بإغلاق المحال التجارية فى العاشرة مساء، إلى نوع من السجال الفقهى، والفتاوى على الفضائيات وبرامج التوك شو.

حتى إن بعض المشايخ دخلوا على الخط وأعلنوا تأييد قرار الحكومة ولكن فى مقابل تطبيقه على الملاهى الليلية والكباريهات، فيما أبدى نشطاء سياسيون تخوفهم من أن يكون القرار له دوافع أمنية لمحاصرة وإخماد حالة الحوار السياسى المشتعل.

وبين تديين مختلف القضايا الاقتصادية البحتة وبين ارتفاع الهواجس الأمنية لدى البعض، يتراجع المنطق فى بحث هذه القضية عبر أطرافها الثلاثة، الحكومة ممثلة بوزراء المجموعة الاقتصادية ودراسات الخبراء التى توضح حجم الفوائد مقابل الأضرار المتوقعة، والمحافظين الذين يمثلون رأس الإدارة المحلية فى كل محافظة وهم الأقدر على التعبير عن الظروف الخاصة بكل منطقة، وأصحاب المحال التجارية الذين يعلنون بشكل واضح تضررهم من القرار.

التحدى الحقيقى فعلا فى هذه القضية، ما أعلنته الغرف التجارية من أن قرار إغلاق المحال التجارية، جاء بدون دراسات كافية وتفصيلية من مستشارى الحكومة للتأكد من ملاءمة التطبيق للظروف الحالية لحركة التجارة الداخلية، مع إغفال الفروق الخاصة بكل منطقة عن الأخرى داخل المحافظة الواحدة، فما بالك باختلاف ظروف المحافظات عن بعضها البعض.

ثانيا، إذا كانت الأجهزة الحكومية لم تستطع ضبط حركة الباعة الجائلين الذين يحتلون الشوارع ويسرقون الكهرباء ويقيمون إشغالات دائمة بالصلب والأسمنت، من وسط القاهرة والإسكندرية مرورا بالميادين ومحطات المترو، وحتى الكورنيش فى معظم المدن المطلة على النيل، فكيف ستضمن عدم احتلال هؤلاء الباعة بإشغالاتهم وكهربائهم المسروقة أماكن المحال التجارية على فرض التزامها بقرار الإغلاق.

والتحدى الثانى الواجب على الحكومة ومستشاريها التفكير فيه وتضمينه فى اللائحة التنفيذية للقرار، كيف ستعوض الحكومة الانخفاض المتوقع فى العائدات الضريبية للمحال المغلقة، وكيف سيتم توفير فرص عمل بديلة لحوالى ثلث العمالة بالمحال التى سيجرى تسريحها مع تطبيق القرار فعليا.

لا نقول إننا نرفض مثل هذا القرار الذى يسعى لتنظيم يوم العمل المقلوب وبالتالى حياة المواطن، ولكن علينا أولا أن نعمل على تطبيقه التدريجى فى مناطق تتحمله وصولا إلى تطبيقه على المناطق التجارية فى المدن الكبرى، بالتوازى مع ضبط حركة الاقتصاد الأسود وصناعات تحت السلم والباعة الجائلين، وبصراحة هذا المثلث المرعب أولى بالمواجهة وأجدى للاقتصاد المصرى من تطبيق إغلاق المحلات التجارية الذى تحول إلى حرب المحلات والكباريهات.