اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:11 ص

شيطان أخرس «ملتحٍ»

السبت، 03 نوفمبر 2012 09:02 ص

لا تملك سوى أن تتوقف طويلاً أمام ضباط وأفراد الشرطة الذين قرروا فجأة وبعد ثورة 25 يناير أن يطلقوا العنان للحاهم لكى تنبت وتظهر وتزدهر بعد أن كان مرور موسى الحلاقة عليها أمرا اعتياديا يتكرر يوميا دون أن يشكو أحدهم أو يئن.

يقول الضباط وأفراد الأمن الذين قرروا إطلاق لحيتهم فجأة بعد ثورة 25 يناير بأنهم يطبقون سنة النبى عليه الصلاة والسلام، ويصفون كل من قرر إيقافهم عن العمل بسبب إطلاق اللحية بأنهم ضد الشريعة وكارهون لسنة النبى عليه الصلاة والسلام، ويقولون أيضا بأن إطلاق اللحية حرية شخصية وليس من حق أحد تقييد حريتهم أو التحكم فى ملامحهم ومظهرهم -وربما أتفق جزئيا مع مسألة الحرية الشخصية هذه- ولكن لا أستوعب نفسى مناصراً وداعماً لقضية هؤلاء الضباط الملتحين قبل أن يخبرنى كل واحد فيهم يدعى الآن أنه يحب الله ويعشق رسوله محمد عليه الصلاة والسلام ويسعى لإطلاق اللحية اقتداء به، لماذا لم يقرر أن يتخلى عن البذلة الميرى وما يمنحه لقب ضابط شرطة من سلطة ونفوذ ومكاسب من أجل الرسول عليه الصلاة والسلام؟ لماذا بخل هؤلاء طوال السنوات الطويلة الماضية على الرسول الكريم وقرروا أن يتخلوا عن سنته مقابل البقاء فى وزارة حبيب العادلى وداخلية حسنى مبارك؟.

هل كانت السلطة وما تمنحه بذلة الشرطة لهم من نفوذ وقوة أحب إليهم من سنة النبى عليه الصلاة والسلام؟ هل كانوا قبل 25 يناير أجبن من أن يدافعوا عن سنة نبيهم ثم زرع الله فى قلوبهم الشجاعة فجأة حينما أصبح خصمهم ضعيفا ولا حول له ولا قوة؟

أنا لست ضد إطلاق ضباط الشرطة اللحية، ولكن أنا ضد أن يكون لهؤلاء الشياطين الخرس «لحى» تصورهم أصحاب تدين وأخلاق وهم الذين كانوا شركاء لسنوات طويلة ماضية فى جرائم الفساد والتعذيب وإرهاب الناس فى الشوارع.

أنا لست ضد قيام أى ضابط شرطة بإطلاق لحيته ولكن فليخبرنى أولا أين كان من جرائم التعذيب التى يرتكبها نظام مبارك ورجال حبيب العادلى؟، كم بلاغا قدمه ضد ضابط زميل فاسد أو مرتش أو ارتكب جريمة التعذيب؟ ألم يكن صمت هؤلاء الضباط الذين يتظاهرون لإطلاق اللحية ويتهمون الرافضين لذلك بأنهم ضد الدين صمتا قال عنه النبى عليه الصلاة والسلام: الساكت عن الحق شيطان أخرس؟!

كل التعاطف مع قضية الضباط الملتحين يختفى ويتلاشى حينما أتذكر أنهم فضلوا الصمت والجبن والسير فى ظل البذلة الميرى بدلا من أن يفضحوا جرائم تعذيب داخلية العادلى أو فساد ضباطها أو رشاوى أمناء الشرطة أو بلطجة عناصر أمن الدولة، لا أستطيع أن أتعاطف أبدا مع شخص فضل أن يلقى بنفسه فى مستنقع من فساد دون أن يجتهد لإصلاحه أو فضحه أو على الأقل الهروب.. وكان ذلك أضعف الإيمان ومع ذلك لم يفعلوه، ربما لأنهم لا يختلفون كثيراً عمن كانوا يرتكبون هذه الجرائم أو أجبن كثيراً من أن يقولوا كلمة الحق فى وجه السلطان الجائر.