اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 04:56 م

استرجل و«احمى» ثورتك!!

الخميس، 29 نوفمبر 2012 12:09 م

كلنا فى «الهم» الذى ورثناه عن مبارك «واحد»، وبناء على ما سبق لابد أن تؤمن سواء كنت إخوانيا أو ليبراليا أو يساريا أو ملحدا أو حتى ملكش فيها.. أن صوتك يجب أن يكون صوت عقل ومنطق مش صوت دم.

العقلاء يدركون جيدا أن المظاهرات والآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع أمس، خرجوا من أجل الحرية مثلما خرجوا من قبل فى 25 يناير، والعقلاء يدركون أيضاً أن الهتافات الأساسية كانت ضد الإعلان الدستورى الذى يمنح الدكتور مرسى صلاحيات فرعونية وليست ضد محمد مرسى نفسه، والعقلاء يدركون أيضاً أن الأغلبية التى خرجت فى ميادين مصر بالأمس لا يطلبون من محمد مرسى سوى التراجع عن إعلان خاطئ من أجل مصلحة الوطن العليا، وأى كلام عن حرق مقرات الإخوان والدخول فى مناوشات ومعارك فهو من قبيل الاستثناء المتطرف الذى فشلت مصر كلها بما فيها جماعة الإخوان المسلمين فى ضبطه وتنظيمه منذ بدء أحداث ثورة 25 يناير بدليل أن الرئيس مرسى وهو على رأس السلطة التنفيذية لم ينجح فى أن يمنحنا إجابة شافية عافية عن هوية الطرف الثالث الذى يحرق ويضرب ويشعل الفتن.

عزيزى عضو جماعة الإخوان أو أى جماعة سلفية أنت تعرف جيدا أن المتطرفين من الجانبين ومعهم أطراف أخرى لا تحب هذا الوطن يريدونها حربا دموية بين أهل الشارع الواحد والثورة الواحدة، فلا تستسلم لهذا النداء ولا تتعامل مع مظاهرات التحرير المعارضة للإعلان الدستورية على أنها معركة ثأرية بين عدوين.

عزيزى المتظاهر فى ميادين مصر ضد الرئيس وإعلانه الدستورى، الإخوان ليسوا أعداء وحرق مقراتهم لن يمنح مصر الحرية التى تبحث عنها، فلا تفتح الأبواب أمام أصحاب المصالح والأغراض الشخصية لإفساد فرحك وإنجازك الذى حققته فى مليونية الثلاثاء 27 نوفمبر بالتأكيد على قدرة التيار المدنى على الحشد والتعبئة وموازنة اللعبة السياسية.. واعلم أن «ميدانك حصانك.. إن صنته صانك، وصان ثورتك وأهلك ومستقبلك وحريتك»، هذا ما يجب أن تفعله غداً يا صديقى، أن تعود إلى الميدان، تستدعى ذكرياتك معه، وتستدعى روحه التى أسقطت الديكتاتور القديم فى مواجهة أى أفعال ديكتاتورية جديدة.

لا تصدق هؤلاء الذين يقولون إن النزول إلى الميدان سيحرق مصر، من حق الثورة علينا أن نشعرها بوجودنا، أن نخبرها عبر الميدان أننا على العهد باقون، وأن طرق الظلم والفساد وتكميم الأفواه أصبح طريقها مسدودا.

من حق الميدان عليك أن تنزل إليه تأكيدا على أنه درع الشعب، وسيفه تجاه كل من يفكر فى سرقة هذا الوطن، أو توريثه، ولأنه المكان الوحيد الذى يمكنك فيه أن ترد للشهداء بعضا من حقوقهم علينا وعلى هذا الوطن.

انزل إلى الميدان حتى تكتمل الرسالة التى أردت أن تصل بها إلى مبارك ورموزه، بأن دولة الظلم ساعة، وحتى تبدأ فى كتابة رسالة جديدة لحكام مصر الجدد، أيا كان شكلهم، وأيا كانت قوتهم، تقول فيها: «إن الشعب الذى تعلم أن يخرج مرة من أجل كرامته وحريته سيبقى دوما على استعداد للخروج مرة واثنتين وعشرة من أجل هذه الكرامة وتلك الحرية، بعد أن اكتشف لذاذة وحلاوة العيش فى كنفهما».

انزل إلى الميدان حتى يفهم الرئيس القادم وكبار المسؤولين الجدد أن للشعب الآن ميدانا يصرخ فيه فى وجه الظالمين، وأن أى ضربة على خد المواطن المصرى الأيسر سينزل إلى الميدان ليردها بقوة تسحب الكراسى من تحت الجالسين فوقها.

كن وسطيا كما مصر يا صديقى.. وانزل إلى الميدان بروح حرة رافضة للإعلان الدستورى ورافضة لكل الأفعال التى تشعل الفتنة والمعارك بين أهل الوطن الواحد.