اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 08:46 م

المؤامرة على «الدستورية العليا»

الأربعاء، 28 نوفمبر 2012 11:58 ص

القصف السياسى والإعلامى الذى تتعرض له المحكمة الدستورية العليا منذ أيام، لم يكن فقط لتبرير الإعلان الدستورى الباطل للرئيس مرسى، إنما لتمهيد الأرض لهجوم أكثر شراسة وعنفا ينتهى بقرارات عزل وإعادة تشكيل على غرار ما حدث مع النائب العام عبدالمجيد محمود الذى لم يقبل أن يقدم استقالته حسب نصائح أدوات النظام فكان العزل الأول ثم التراجع وبعدها العزل الثانى مع فرمان الإعلان الاستبدادى.

الكلام عن تصفية الرئاسة لحساباتها مع القوى الصلبة فى المجتمع، معاد ومكرر، إلا أن مصادر تابعة للرئاسة سواءً من هيئة المستشارين أو الوزراء، كانت دائما ترى فيما يروج عن «تصفية الحسابات» تصغيرا لمقام الرئاسة وافتئاتا على الرجل الذى أعلن بعد انتخابه رئيسا أنه بلا حقوق وأن عليه واجبات فقط، أولا الالتزام بالقانون، ودعا الجميع إلى تقويمه إن أخطأ لأن الجميع تحت القانون وليس هناك أحد فوقه.

ومع ذلك توالت أشكال القصف السياسى التى لا يبررها إلا منطق تصفية الحسابات على القضاة عموما وعلى المحكمة الدستورية العليا خصوصا، وما تناوله الرئيس شخصيا فى خطابه الأخير عن تسريب أحكام متوقعة بحل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية 2 ديسمبر المقبل إلا إحدى موجات هذا القصف كمبرر للرئيس لإصدار إعلانه الدستورى وتحصين قراراته الرئاسية منذ انتخابه، وهو ما كشف عن نية فى المصادرة على القضاء برمته.

كما بدأ الإعلان الدستورى وكأنه إعلان حرب غير مسؤولة، على المحكمة الدستورية 2 ديسمبر المقبل، فإذا جاءت أحكامها بحل الجمعية التأسيسية، واستخراج الحشود العمياء لتقول إن الرئيس كان على حق، ويتهمون المحكمة الدستورية بالتآمر والتواطؤ مع مؤسسات الدولة وعلى الرئيس، ومن هنا يمكن توفير غطاء شعبى مزيف يتم فى ظله اتخاذ قرار انتقامى تجاه المحكمة التى أدى الرئيس اليمين الدستورية أمامها على غير رغبة منه.

الأسوأ فى هذا الاستعراض الانتقامى ضد المحكمة الدستورية العليا، الذى تؤلفه وتخرجه وتعرضه على الناس جماعة الإخوان، أنه يهدم ركنا أصيلا من أركان الدولة المصرية، بدون أى مسؤولية وطنية وبدون تصور لما يمكن أن يحدث فى المستقبل إذا تم النيل من هيبة المحكمة الدستورية أو مكانة قضاتها الأجلاء.. ربنا يستر ويعين الشعب على المقاومة.