اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 03:50 م

مليونية الشريعة

الأحد، 11 نوفمبر 2012 10:01 ص

عندما تتأمل الشعارات المرفوعة فى مظاهرات تطبيق الشريعة بميدان التحرير لابد أن ينتابك العجب، لأن أول هذه الشعارات التى ينادى بها الشباب المتحمس بانفعال يشوبه الغضب هو «مصر هتفضل إسلامية»، خاصة أننى لم أسمع أبدا أحدا يقول بتحويل مصر إلى البوذية أو اليهودية أو المسيحية، أو أن يغير دين الدولة الواضح فى المادة الثانية للدستور، بل إن قيادات الكنيسة المصرية هم من أكثر المطالبين ببقاء المادة الثانية من الدستور على حالها.

ومن الشعارات التى ارتفعت بغضب وانفعال أيضا فى مظاهرات التحرير «لا إله إلا الله أنا عايز شرع الله.. بسم الله الشريعة يعنى حياة.. شرع الله هو الأهم راح نفديه بالروح والدم»، ولا أدرى هل قرأ المتظاهرون الغاضبون مواد الدساتير المصرية وجهود فقهاء القانون عندنا على مدار القرن العشرين، أم أنهم اكتفوا بما يسمعونه من شيوخهم حول ضرورة الخروج والمناداة بتطبيق الشريعة، وكأننا نطبق قانون سكسونيا مثلا!

وهل تمعن المتظاهرون الغاضبون فى نص المادة الثانية وتطورها فى الدساتير المصرية بدءا من دستور 1923 عندما نصت المادة 149 على أن «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية»، وكيف ظلت هذه المادة موجودة فى جميع الدساتير المؤقتة والدائمة رغم تغير الأنظمة والسياسات مرورا بدستور‏ 1930، ثم دستور ‏1956‏ ودستور سنة ‏1964‏، ثم دستور سنة ‏1971 الذى زاد عليها بأن جعل «مبادئ الشريعة الإسلامية مصدرا رئيسيا للتشريع»، ثم غيرها الرئيس السادات إلى «المصدر الرئيسى للتشريع» عام 1980، فماذا يعنى إضافة الألف واللام إلى «مصدر رئيسى للتشريع»؟

يعنى أيها السادة المتظاهرون الغاضبون أن على المشرعين للقوانين عندنا إلزام بأن يستقوا تشريعاتهم من الشريعة الإسلامية مع مراعاة مقتضيات العصر، وتعنى أيها المشايخ الذين تشغلوننا بمعارك جانبية ومجانية تبعدنا عن واجب إصلاح هذا البلد أن مراعاة عدم التناقض بين الشريعة والقوانين واجب المشرعين عندنا، الأمر الذى يعنى فى النهاية أن مصر ستظل دولة إسلامية وأن قوانينها لن تخالف الشريعة، فلماذا تدفعون البسطاء والأبرياء المتحمسين إلى قضايا ومعارك أنتم تعرفون أنها محسومة؟ ولماذا لا تحسنون صنعا وتوجهون طاقات الشباب الجبارة إلى العمل والاجتهاد والبناء؟ لماذا لا ترفعون شعار الصناعة والزراعة والاستثمار والابتكار باعتبارها واجبات شرعية ترضى الله ورسوله؟
«اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون».