اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 11:58 م

هل يحافظ مرسى على نصر أكتوبر؟

السبت، 06 أكتوبر 2012 12:19 م

1 - مبروك عزيزى المواطن المصرى.. ظهور الحقيقة بعد 39 سنة، مبروك لأنك أخيراً عرفت أن الدكتور محمد مرسى هو قائد انتصار حرب أكتوبر وفقاً للتهانى المنشورة فى جريدة العمل التى تصدرها وزارة القوى العاملة، أى وفقاً لوثيقة رسمية.

طبعاً أنت لست فى حاجة إلى أن أشرح لك أن ما حدث فى هذه التهنئة خطأ مطبعى غير مقصود، وطبعاً لست فى حاجة إلى أن أخبرك بأن أنصار الرئيس مرسى سيعتبرون كل من يشير إلى هذا الموضوع شخصا تافها وصائدا للأخطاء وكارها للإسلام يسعى لتعجيز الرئيس، ومع كل ذلك دعنا ننظر إلى الأمر من اتجاهين..

الاتجاه الأول هو قرار الرئيس مرسى الذى أصدره فى أيام حكمه الأولى بخصوص منع التهانى والتعازى فى وسائل الإعلام، وهو القرار الذى يبدو الآن ومع ظهور هذه التهانى وكأنه حبر على ورق، أو يظهر أن الرئيس غير قادر على إلزام مؤسسات دولته الرسمية بتنفيذ ما يتخذه من قرارات.

الاتجاه الثانى فى أمر التنهئة التى وصفت مرسى بقائد نصر أكتوبر العظيم يكشف لك حجم الترهل الإدارى والأخلاقى داخل مؤسسات الدولة التى اختار الدكتور مرسى رؤساءها ومديريها، كما يكشف عن حجم النفاق والموالسة والقذارة التى تعشش داخل بعض النفوس المريضة الطامعة فى فتات السلطة.

عموما أى دولة محترمة لا يمكن أن تتعامل مع هذا الخطأ المركب الذى شهد مخالفة لتعليمات الرئيس، ونفاقا، وخطأ مطبعى إلا بالإطاحة بالمسؤولين عن تلك الوزارة والمجلة وتقديم المسؤول عن إهدار أموال الدولة فى التهانى إلى محاكمة سريعة.. فهل يفعلها الرئيس أم سيصدق ما ورد بالتهنئة ويعتبرها إشارة إلهية!!

2 - هذا بالنسبة لنصر أكتوبر الذى حوله المنافقون إلى نصر مرسى، أما بالنسبة لانتصار أكتوبر الحقيقى الذى صنعه أبطال مصر فإذا كنت من عشاق القهوة الزيادة فسوف تدرك فورا معنى تلك «المرارة» الذائبة فى فنجان قهوة سادة تشربه غصب عنك.. ونحن ذقنا المرارة بالإجبار من فنجان أقسى بكثير من فنجان القهوة السادة.. من فنجان الهزيمة التى جاءت مذلة وقاسية فى يونيو 1967.

صحيح تذوقنا حلاوة النصر فى 1973 ولكن طعم الحلاوة لم يدم كثيرا، ربما لأن مرارة الهزيمة كانت أشد وأقسى من أن تمحوها قطعة حلاوة واحدة رغم كل التضحيات التى تمت من أجل صناعتها أو ربما، وهو السبب الأقرب للحقيقة، أننا فشلنا فى الحفاظ على طعم النصر وحلاوته، ونجحت إسرائيل فى أن تغلق أفواهنا وقلوبنا على ذلك الطعم المر الذى أذاقته لكرامتنا فى 67.

السادات خطف أجزاء من قطعة الحلاوة بعد سنوات من صناعتها وهو يوقع على أوراق سلام مكتوبة بخط إسرائيلى فى كامب ديفيد، والمخلوع مبارك جاء وهو مصمم على أن يزيل ما تبقى منها حتى ولو كان مجرد حلاوة شعر سهلة الذوبان.. فى الأول قال إنه انتصر بضربته الجوية الساحقة الماحقة ومسح بأستيكة قطرات دماء الرجال التى سالت على رمال سيناء.

وأرض سيناء نفسها أعادها مبارك إلى أحضان اليهود يتحركون فيها بحرية أكثر من أهلها ويشترون ويستثمرون بقوة وبسرعة تقول بأنه لن تمر إلا سنوات قليلة ويرفرف العلم الإسرائيلى هناك مرة أخرى، أما الدكتور مرسى فتخيل أن تكريم الشاذلى أو السادات أو علم القوات المسلحة أمر كاف لنشر حلاوة ذكريات حرب أكتوبر دون أن يدرك أن صمته وحالة الطناش التى يصدرها لكل الأصوات التى تطالب بتعديل البنود الأمنية باتفاقية كامب ديفيد، ثم ضعفه فى مواجهة هؤلاء الذين يسيطرون على سيناء ويرفعون على أرضها راية الإرهاب، أشياء تأكل فى جسد انتصار أكتوبر مثلما تفعل الرياح العاتية بالرمال.

لم أعش وقت هزيمة يونيو، ولكننى أشعر بها الآن، «مرارتها» تملأ فمى، ولم أعش أيام أكتوبر التى أفخر بها، ولكن للأسف حلاوتها لم تعرف طريقا لفمى والبركة فى المخلوع الذى كان يعشق كثيرا أحضان أولمرت أو نتنياهو أو أى إسرائيلى يجلس على كرسى الحكومة فى تل أبيب.. وفى الرئيس الحالى الذى قتل فى عهده 16 جنديا على الحدود ولم ننجح فى القصاص لهم أو حتى معرفة ما الذى يحدث فى سيناء بالضبط.