اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 04:07 م

تكريم عبدالناصر فى أكتوبر

السبت، 06 أكتوبر 2012 09:42 ص

صحيح تماما أن الرئيس السادات هو صاحب قرار حرب 6 أكتوبر المجيدة، التى غسل فيها الجيش المصرى عار الهزيمة المشينة فى 1967، وصحيح تماما أنه من قاد مصر إلى تحقيق المكاسب السياسية التى تلت الحرب رغم اختلاف البعض على تقديرها، لكن السؤال الذى يجب طرحه على المستوى الأخلاقى والتاريخى وحتى نكرس قيمة إيجابية للأجيال المقبلة هو: هل بدأت حرب أكتوبر من العدم؟ وهل بدأت فقط منذ تولى الرئيس السادات مقاليد الحكم رسميا؟ الإجابة المنصفة التى يجتمع عليها المؤرخون العسكريون وأوضحها مرارا كبار قادة القوات المسلحة فى شهاداتهم المسجلة هى أن الإعداد لانتصار أكتوبر بدأ فور هزيمة 1976، وكان ذلك من خلال إعادة بناء الجيش المصرى، ورفع شعار «ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة» والذى أصبح العقيدة العسكرية والسياسية لمصر بعد النكسة.
إعادة بناء القوات المسلحة المصرية، لم يكن عملا هينا بعد هزيمة بحجم النكسة أصابت الروح والكرامة وكشفت عن خلل كبير فى صفوف الجيش المصرى يتعلق بالإعداد والتدريب، وهو ما تجلى فى قرار خوض حرب الاستنزاف بعد أسابيع قليلة من الهزيمة، وفى أول يوليو من 1967 كانت أولى بطولات الجيش المصرى فى معركة رأس العش التى منع فيها أبطال مصر الإسرائيليين من احتلال بور فؤاد وبعدها بيومين صدوا هجوما آخر على نفس المحور فيما عرف بمعركة رأس العين، وفى منتصف الشهر نفسه أغرقت البحرية المصرية المدمرة الإسرائيلية إيلات، فى عمل أقل ما يوصف به أنه رفض للهزيمة وإعلان العزم على استعادة الأرض والكرامة.

ومن القرارات التى أسهمت بشكل فعال فى تحقيق انتصار أكتوبر، كان قرار الرئيس عبد الناصر بفصل قيادة الدفاع الجوى عن القوات الجوية واعتبارها القوة الرابعة فى القوات المسلحة، وتلى ذلك الاستعداد لإنشاء حائط الصواريخ لقطع اليد الطولى للصهاينة ووقف اعتداءات الطيران الإسرائيلى على العمق المصرى، وهى كلها قليل من كثير تم البناء عليه فى السنوات التالية حتى تحقيق النصر الغالى الذى زلزل إسرائيل وأعاد لنا جزءا من ثقتنا المفقودة بالنفس، الأمر الذى يستوجب رد الاعتبار إلى كل من شاركوا فى تحقيق هذا النصر، وضمنهم بالطبع الرئيس عبد الناصر وسائر قيادات القوات المسلحة، أما التحرك بخلاف ذلك فهو أمر يحكمه الهوى والغرض وتصفية الحسابات السياسية.