اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 08:45 م

معركة تطبيق الشريعة

السبت، 27 أكتوبر 2012 01:23 م

ماذا تريد التيارات الإسلامية تحديدا من وراء الحشد واستعراض القوة فى جمعة تطبيق الشريعة؟ وماذا يقصدون بتطبيق الشريعة تحديدا؟ هل القضية فى لعبة الرست التى يمارسونها ضد التيارات الأخرى داخل الجمعية التأسيسية للدستور لاستبدال كلمة أحكام بكلمة مبادئ فى المادة الثانية للدستور؟ أم أن القضية تتعلق بسن مجموعة قوانين تسهم فى عزلة الدولة المصرية عن المجتمع الدولى وتجرفنا إلى مصاف الدول الفاشلة تحت شعار «التطبيق التام أو الموت الزؤام»؟

لم يقل لنا هؤلاء الذين يصرخون ليل نهار فى آذاننا بأنه لا بديل عن تطبيق الشريعة، هل مصر دولة كافرة مثلا؟ أم أنها منذ عقود بعيدة عن المبادئ الإسلامية ثم جئتم أنتم لتدخلونا إلى دار الإيمان؟ ولم يطمئننا أحد من هؤلاء الداعين للتطبيق الحرفى للشريعة بأننا سنبتعد عن نماذج مثل أفغانستان والسودان والصومال وغيرها من الدول والمناطق التى تحولت فيها الشريعة مع غياب الاجتهاد وضيق الأفق إلى مجرد الحدود، وتحولت معها الحدود مع الجهل والتطرف إلى نوع من التنكيل بالمعارضين.

لم أقرأ حتى الآن مبحثا واحدا لأحد قيادات التيارات المطالبة بتطبيق الشريعة يتصدى فيه لمشكلات تتعلق بدور الدين فى المجتمع مثل إرهاب الفصائل المتطرفة وكيف خرجت بعض التيارات المتأسلمة تؤيده فى سيناء، أو التدين الشكلى الذى يهتم بالمظهر دون بناء الفرد أخلاقيا وعقائديا وعلميا، أو ظاهرة الارتباط الشرطى بين التوجه إلى الإسلام السياسى والقطيعة مع العالم ومنجزاته الفكرية والحضارية واختزاله فى الغرب الكافر الذى تسير فيه النساء عاريات ويجتاحه الجنس والمخدرات.

كذلك لم أجد حلولا خلاقة لمشكلات مجتمعية طاحنة نعانى منها مثل ميل الأفراد إلى العنف فى الشارع والبيت والمدرسة والعمل أو زنا المحارم أو الفقر أو العشوائيات، ولم أقرأ طرحا نوعيا يسهم فى حل إحدى مشكلاتنا الخطيرة مثل عجز الموازنة وسداد الديون أو نقص المياه أو اعتماد التكنولوجيا الزراعية لحل مشكلات نقص الرقعة الزراعية، أو تعمير سيناء والمناطق الحدودية، فماذا يريد السادة المطالبون بتطبيق الشريعة وكفى؟ يريدون قميص عثمان يدارون به سوءات قصورهم الفقهى والحضارى والتربوى والعلمى.. اللهم اكفنا شرهم وجنبنا فتنهم.. آمين.