اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 05:43 ص

تحيا جمهورية مصر «العزباوية»

الجمعة، 19 أكتوبر 2012 10:03 ص

منذ الخطاب الثانى لمبارك الشهير باسم الخطاب العاطفى أصيبت بعض أطياف الشعب المصرى بمرض لعين اسمه «أدوله فرصة» كانت الصرخات تتعالى فى الميدان أثناء موقعة الجمل، بينما ملايين من الشعب يقولون «أدوله فرصة يمكن يصلح» وآدى ميدان التحرير موجود، وامتد هذا المرض ليشمل مرحلة المجلس العسكرى، ومن بعدها مرحلة الإخوان منذ أن كانوا فى مجلس الشعب، ثم فى قصر الرئاسة، وكلما انتقدت مرسى بسبب أحد تصرفاته الحمقاء طلع عليك أحدهم بإحدى الجملتين «أديله فرصة» أو «أديله فكرة».

إذن المطلوب أن نكمم أفواهنا وأن نعمى أبصارنا وأن نسد آذاننا حتى يأخذ السيد الرئيس «فرصة» ولا يهم السادة المتحدثون ماذا بعد مرحلة «الفرصة» ومتى تنتهى، والأهم من ذلك أنهم يريدون أن تتحول أرض مصر الثائرة إلى موات، حتى يتصرف الرئيس وهو هادئ البال مطمئن السريرة، ولا يهم هؤلاء أو أولئك هل هذه الفرصة لصلاح مصر أم لخرابها، أما أصحاب مقولة «أديله فكرة» فلا أقول لهم إلا «الأفكار كثيرة بس اللى ينفذ» وإليكم مثلاً ما طرحته فى مقال الأمس الذى اقترحت فيه على السيد الرئيس أن يبدأ فى مرحلة تطوير منطقة آثار المطرية بدلا من تركها نهيبة للصوص، ولنرى ماذا سيفعل الرئيس فى «الفكرة» بعدما حصل على «الفرصة».

الأهم من كل ذلك هو أن جماعة الإخوان ومن تأخون لا يرون عدوا إلا الإعلام وليس الجهل والفقر والمرض، ولا أعرف كيف يغيب عن ذهن السادة الإخوان الجالسين فى الأعالى أن بمقدورهم أن يخرسوا الإعلام الذى يتهمونه بالغرض والدناءة إذا ما عملوا قليلاً لصالح الوطن والمواطن بدلا من تشدقهم بالشعارات البالية ولجوئهم للمعارك الجوفاء، ووصل عداؤهم للإعلام لدرجة أنهم أصبحوا لا يضيقون بالرأى فقط، وإنما يضيقون بالأخبار أيضاً، كما لو أن المطلوب هو أن يتواطأ الإعلاميون مع الحزب الحاكم على المواطن، فيقع المجتمع فريسة النفاق والتزلف ونعيد الأمر إلى سابق عهده وقت أن كان مبارك هو الآمر الناهى فى الصحف والقنوات.

من هنا تأتى أهمية الدعوة للتظاهر تحت عنوان «مصر مش عزبة» ففى الوقت الذى يدعى فيه الإخوان أيضا أن مصر مش عزبة يتركون ويباركون ما يحدث من تصرفات تصبغ لون الحياة بلون التطرف الإخوانى وتغرقه فى ازدواجية الولاء والمواقف، وتمتلئ الصحف بما يؤكد أن مصر عزبة إخوانية سلفية قميئة، ولنا فى موقف السيد المستشار حسام الغريانى فى مشكلة النائب العام خير مثال، فالسيد الذى من المفترض أنه يتمتع باستقلالية تامة لعب دوراً أشبه بدور سكرتير الرئيس فى إقناع النائب العام بقبول الإقالة، فى حين أن هذا الرجل هو من يرأس لجنة كتابة الدستور كما يرأس أيضاً المجلس القومى لحقوق الإنسان، فى اعتداء صارخ على استقلاليته وظهور مكشوف لتلك الخصيصة البغيضة التى تعلى من شأن أهل الثقة على أى شأن آخر.

أما التصرف الأمثل الذى دل على أن مصر عزبة «فعلاً» هو ما حدث بإحدى مدارس الأقصر التى شهدت جريمة بشعة اعتدت فيها مدرسة منتقبة على فتاة مسكينة فى الصف السادس الابتدائى وقصت لها شعرها بحسب ما نشرت جريدة التحرير، وذلك لأن الفتاة لم تكن ترتدى حجاباً، فى اعتداء صارخ على الحرية والآدمية والطفولة والإنسانية فى آن واحد، ولا يماثل هذا التصرف فى «عزباويته» سوى تصرف وزير الداخلية الذى ذهب إليه بعض المسيحيين يشتكون من خطف فتاتهم ذات الـ14 عاما بحسب ما أذاعت الزميلة رانيا بدوى فى برنامجها على قناة التحرير، فما كان من السيد الوزير إلا أن يعود إلى مجتمع القبيلة ويأمرهم بأن يذهبوا إلى الشيخ ياسر برهامى ليجدوا ابنتهم، فأى دليل آخر ننتظره على أن مصر عزبة، وإن سكتنا على ما يحدث ستصبح خرابة.