اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 05:23 م

عزيزى القاضى الغاضب

الأحد، 08 يناير 2012 06:25 م

كتب أحد القضاة المحترمين معلقا بغضب على ما كتبت فى هذه الزاوية تحت عنوان «القضاة والانتخابات»، وانطلق فيما كتب من التعميم فى معرض دفاعه عن القضاة ودورهم فى الانتخابات، منهيا إلى مطالبتى بالرد بقوله «ياريت ترد عليا فى مقال»، وهو مطلب عزيز لا أملك إلا الاستجابة له.

لكنى قبل أن أعرض ردى على القاضى المحترم الذى شرفنى بالتعليق والكتابة، أود فقط أن أشير إلى أنه لو أعاد النظر فيما كتبت لعرف أنى أكدت على أن الملاحظات على أداء بعض القضاة تأتى «من باب العتب على قدر العشم والخطأ بحجم المسؤولية، والحساب بحسب مساحة الثقة».

عزيزى القاضى الغاضب..

لا يخفى عليك أننا نعول كثيرا على قضاتنا الشرفاء ونعتز بهم ونضع فيهم كل ثقتنا إلى آخر صور التقدير والاحترام التى لا تحتاج منا إلى إشارة أو تنويه، وهذه المكانة الكبيرة هى نفسها سبب العتاب وسرد الملاحظات والمحاسبة، وإذا لم أعاتب قضاتنا الشرفاء فمن أعاتب إذن، البلطجية أم أنصار المرشحين أصحاب المصلحة المباشرة الذين قد يدفعهم الحرص على مصالحهم إلى التجاوز، أم المواطنين غير الحاملين لمسؤولية أو سلطة؟

ثانيا، لست أتهم هذا القاضى المحترم أو ذاك بما أوردته من ملاحظات، لكن غرف المتابعة والمراقبة ومندوبو منظمات المجتمع المدنى هم من أثبتوها فى تقاريرهم الرقابية، وهى تقارير موثقة ومنشورة ويمكنك الرجوع إليها إن أردت ثالثا، أنت تقول إن القاضى لا يجب عليه مساعدة أى من الناخبين سوى الكفيف بحكم القانون، ثم تعود وتقول فى موضع آخر إن القاضى إذا ساعد ناخبا على اختيار الرمز الانتخابى، أو المرشح، يلومه المراقبون ووسائل الإعلام من قبيل «خيرا تعمل شرا تلقى»، ولعلك سيدى تتفق معى أن هناك قاسما مشتركا غائبا فى مفهوم المساعدة بين السادة القضاة وكان يجب الاتفاق بشأنه «إما أن تتجهوا جميعا لعمل الخير بمساعدة الناخبين أو أن تلتزموا جميعا بالقانون».

رابعا، قولك بأن «تلك المقالات تحبط عزيمتنا وتجعلنا لا نريد أن يصبح للهيئات القضائية مثل ذلك الدور مستقبلا، إن كان لديكم اعتقاد بعدم أهليتنا لتولى تلك العملية»- يكشف إلى أى مدى تضيق النخبة العليا فى البلد بالاختلاف وترفض الحوار والنقد، وهى فى ظنى نقيصة ينبغى علينا جميعا أن نعترف بها أولا ثم نتلافاها بالتأكيد على قيم الحوار والاختلاف فى سبيل المصلحة العامة.. والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل.