اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 02:06 ص

أبوالفتوح.. الإسلامى النبيل

الثلاثاء، 03 يناير 2012 04:04 م

كثيرا ما أسأل نفسى: لماذا انضم الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح إلى الإخوان المسلمين؟ ثم أعود و«أشقلب» السؤال: لماذا لا يصبح كل الإخوان مثل الدكتور عبدالمنعم؟
لا سبيل إذن من إخفاء إعجابى الشخصى بأبوالفتوح، وبرغم أنى على اختلاف فكرى معه، لكنى أكن له عميق الاحترام، ولا يبطن الحق إلا جاهل أو مغرض أو حاقد، وليس هذا الاحترام تفضلا منى عليه، فالرجل يستحق بتاريخه النضالى الكبير، ومواقفه الإنسانية الراقية، وتحضره وثقافته الواسعة ما يجعله مستحقا للكثير، ومن وجهة نظرى فإن أبوالفتوح يحمل بداخله قلبا مبدعا كبيرا، يتمرد على الأوضاع البائدة، ولا يعتنق إلا ما يؤمن به، يرفض ثقافة القطيع، ولا ينصاع إلا لما يستجيب له القلب، ويدركه العقل، حاد فى اختلافه، وشريف فى خصومته، لا يعترف بالكهنوت الذى تفرضه الجماعة على أعضائها، يصرح دائما بأن جماعته فى القلب منه والعقل، لكنه واضح فى فصله ما بين الفكرة الفاضلة التى قامت من أجلها الجماعة على يد حسن البنا، وهى فكرة نبيلة عظيمة، وممارساتها التى تنحدر بها كثيرا، لذلك لم يتورع «أبوالفتوح» عن إسداء النصيحة لأقرانه فى الجماعة، ولم يخجل من الجهر بالاختلاف معها.

بشجاعة نادرة كفر مبكرا بسلوكياتهم التى تبدو مستفزة حتى لحلفائهم من حزب النور، وبعنجهيتهم غير المبررة، وبخلطهم الدائم ما بين الدين والأشخاص الذين يتحدثون باسمه، وهو بذلك يترفع عن شبهة استغلال الدين، كما يترفع عن شبهة التغافل والممالأة، ولو كنت مكان الإخوان المسلمين فى هذه الظروف الحرجة لأحسنت استغلال هذا الكادر الكبير، ولدعمت من وجود هذه النماذج التى تحظى بقبول واحترام كل أطياف المجتمع، فمصر فى أمس الحاجة إلى مثل هؤلاء الأشخاص الذين يمهدون بأرواحهم المتسامحة الطرق للاتقاء، والذين قد يصبحون محل إجماع وطنى واحترام من جميع الأطياف، لكن للأسف هذا لم يحدث، وأصبح أبوالفتوح الآن أحد أهم الكوادر السياسية المطلوب تصفيتها من جانب الجماعة.

جاهل من يتجاهل دور الإخوان فى الحركة الوطنية المصرية، وجاهل أيضا من لا يعترف بأنهم صاروا أهم فصيل سياسى، لكن الشىء المحزن الذى لا مفر من الاعتراف به هو أن الجماعة اختارت أن تبعد جسور التلاقى بينها وبقية القوى الوطنية بالعصف بأمثال أبوالفتوح، واختارت بهذا السلوك أن تعمق الفجوة بينها ومعظم أطياف العمل السياسى ، لنمكث أكثر فى مرحلة التناحر على البديهيات، بدلا من الالتفاف حول الأولويات، والمحزن أكثر أن الجماعة التى من المفترض الآن أن تتصرف كـ«كبيرة» لم تتمتع ببعد نظر لتعرف أن مستقبلها لن يكون إلا على يد أمثال «أبوالفتوح».