اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 11:26 م

كارتر و«العسكرى»

الأحد، 15 يناير 2012 04:38 م

لا أعرف لماذا حظيت تصريحات الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر لصحيفة نيويورك تايمز، والتى أعلن فيها تشككه فى تسليم المجلس العسكرى السلطة كاملة إلى الرئيس المنتخب، بردود فعل هائلة، رغم أنها كانت مجرد شكوك وهواجس لا تستند إلا إلى نظرة كارتر وتحليله الخاص لما دار فى لقائه بأعضاء المجلس.

بعض المحللين اعتبروا تصريحات كارتر إشارات أكيدة استطاع استخلاصها بخبرته على رأس الإدارة الأمريكية، وبصفته وسيطا غير مباشر بين واشنطن وعدد من حلفائها أو أعدائها فى أحيان كثيرة، كما اعتبرها غيرهم رفضا أمريكيا معلنا لمقترحات من المجلس حول شكل الحكم فى مصر مستقبلا، وأن صيغة الرفض المنشورة فى صدر أكثر الصحف الأمريكية انتشارا وصلت المجلس العسكرى بسرعة ووضوح دفعه إلى الرد السريع أيضا بتصريحات على لسان أحد أعضائه لجريدة الشرق الأوسط اللندنية، لم يكتفِ فيها بالتأكيد على التزامه بما أعلنه أكثر من مرة بنقل السلطة آخر يونيو المقبل، بل أعلن فيها عدم وجود امتيازات إضافية للجيش.

كالعادة انشغل كثير من المتابعين بمسألة رد المصدر العسكرى بشأن تسليم السلطة فى موعدها على حساب التصريح المهم حول وضع القوات المسلحة فى النظام المصرى الجديد، «الدستور ومؤسسة الرئاسة والحكومة»، وهو ما شغل الرأى العام على مدى أسابيع طويلة بدءا من استحضار النموذج التركى قبل انقلاب «جول - أردوغان»، وبحث مدى إمكانية زرعه فى مصر، حيث الجيش راعى الدولة المدنية العلمانية والدستور والفيصل بين القوى السياسية، وانتهاء بوجود ضمانات بعدم محاسبة العسكر على أدائهم خلال الفترة الانتقالية

المجلس العسكرى أعلنها صريحة واضحة مثل «وضوح اتهامات كارتر» بوجود «اتفاق متناغم بين الجيش والمدنيين المنتخبين»، وأكد عدم وجود امتيازات إضافية للقوات المسلحة فى المستقبل، مبررا ذلك حسب الديباجة العسكرية المعروفة «لأن الجيش المصرى ملك للشعب وليس جيشاً من المرتزقة ويدافع عن تراب الوطن وفق عقيدة راسخة لدى المدرسة العسكرية المصرية، دون مقابل».

ما الذى دفع المصدر العسكرى إلى التزيد فى الرد على كارتر وتصريحاته حول نقل السلطة للدخول فى جدل حول وضع الجيش فى المستقبل؟ وهل يغلق هذا الرد باب الجدل حول الخروج الآمن لـ«العسكرى» والوضع المميز له فى الدستور ومناقشة ميزانية القوات المسلحة، أم يفتح الباب لمزيد لأسئلة جديدة حول مدى التناغم بين «المجلس» والسلطة المدنية المنتخبة؟