اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 07:59 م

الأزهر ووثيقة الحريات

الثلاثاء، 10 يناير 2012 09:55 م

لا أملك إلا أن أقدم التحية للعالم الجليل الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر على جهوده الكبيرة فى إحياء الدور الطليعى للأزهر الشريف فى المجتمع، ومن ثم الحفاظ على مستقبل هذا البلد، ويوما بعد يوم يؤكد لى هذا الرجل أن ما نشهده من غبار واضطراب وارتباكات وتطرف فى حياتنا السياسية سرعان ما سيهدأ وينقشع ليحل محله وجه مصر الوسطى الذى يعكس تاريخا طويلا من الإسهام الحضارى.
كانت وثيقة الأزهر الأولى كلمة جامعة للفرقاء والمتصارعين، واستطاعت أن تحشد حولها شبه إجماع فى وقت لم يكن أحد يطيق فيه سماع صوت إلا صوته، ولا يرضى إلا برأيه ولا يقبل إلا التطابق الكامل، وسرعان ما أدركت القوى السياسية أنها يمكن أن تجتمع على شىء وأن تسترشد به عند وضع الدستور.
وبينما كان الفرقاء يمسكون بتلابيب بعضهم البعض عند الاختلاف حول مصطلح مدنية الدولة واعتمادها الديمقراطية، حلت وثيقة الأزهر المعضلة واعتمدت مبدأ الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة الملتزمة بالمبادئ الكلية للشريعة الإسلامية، واعتبرت المواطنة مناط المسؤولية والتوازن المنشود بين الحقوق والواجبات، كما أعلت من إعمال فقه الأولويات فى تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، فلم تترك بذلك مبدأ للاتحاد والتقدم إلا وأهدته للفرقاء فاتسعت بها رؤاهم الضيقة وأجمعوا على تفعيلها.
يعود الإمام الأكبر ليقود الحراك السياسى من خلال وثيقة الحريات التى تسعى لتأكيد الحريات العامة والخاصة، وفى الصدارة منها حرية الرأى والاعتقاد، بعد أن أدرك ببصيرته أن ظواهر مثل الهيئة المزعومة للأمر بالمعروف قد تتسبب فى تصدعات بين عناصر الأمة، وبعد اتجاه عدد من أقطاب التيار الإسلامى لتصوير نجاح الأحزاب الإسلامية فى انتخابات مجلس الشعب على أنه تصويت على تصورهم لشكل الحياة فى المجتمع الإسلامى بينما نعيش جميعا على الأراضى المصرية ولنا نفس الحقوق وعلينا الواجبات نفسها، وأن الدين لله والوطن يتسع للجميع.
الجميل أن وثيقة الحريات التى يعمل الإمام الأكبر وطليعة المثقفين على صياغتها أخذا فى الاعتبار العهود والمواثيق الدولية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان، ستكون أحد المصادر الاسترشادية عند وضع الجمعية التأسيسية للدستور الجديد، مما يعنى أننا سنكون فى مأمن من شطحات المتطرفين والألاعيب الوافدة من الصحراء.