اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 02:22 م

على العهد

الأحد، 01 يناير 2012 03:55 م

سنة كاملة، عشناها بأحلامها وكوابيسها، والمشوار طويل، والرحلة شاقة، والأمل يبعد حينا ويقترب حينما، سنة من الأشغال الشاقة المبهجة، دماء سالت، وصرخات تعالت، وارتفعت صيحات النصر، وعلت آهات البكاء والانتشاء على حد سواء.

رأينا كيف تجلى الوطن بأحلى صوره، ورأينا كيف يميل ولا ينحنى، ثم يقوم وكأنه خلق منتصبا، رأينا التاريخ وصنعناه، وقهرنا الماضى وتعذبنا به، عشنا سنين فى سنة، عشنا عمرنا كاملا، تجرعنا المكائد فما زادتنا إلا صمودا، حيكت المؤامرات، فلم تنهل من إيماننا بمصر التى فى خاطرنا وفى فمنا..

فيا ست الدنيا، كل سنة وأنت بألف خير وحب وأمل، ونعاهدك ما دمنا نمتلك إرادة العهد على ألا نتركك إلا وأنت كما أنت دائما، حلوة بغير ابتذال، وعالية دون انحناء، وكبيرة دون تأثر بأصاغرك.

منك نتعلم، وإليك نؤول، وفيك نذوب، وإلى نورك نشد الرحال، لا يقعدنا عنك تهديد، ولا يفتر من عزيمتنا وعيد، ولا يرهبنا عسكر ولا حرامية، ليس لنا هم إلا تطهيرك من الموبقات التى أسكنوها جوفك، نعرف أن تتألمين، و«حقك علينا» وعلى آبائنا من قبلنا وأولادنا من بعدنا، رضاك علينا هو الرضا، ونظرة منك بالدنيا وما فيها.

يا مولاة من تنعم بذكر اسمك، يا عادلة بغير سيف، وقوية بغير بطش، وحنونة بلا حدود، عبادك كثر، وحسادك كثر، وأولادك فى الميادين، قابضون على العهد، وعازمون على الحب، يعرفون أن الزيف انهال على وجهك الكريم، وقد أقسموا أن ينزعوا عنك أقنعة الغش والتبلد والجمود التى ألقوها عليك.

لا تقلقى يا آية الأكوان، فأنت كبيرة وعفية، وقديمة وصبية، لا تقلقى فإن من يريد لك خيرا رأى الخير، ومن يكيد لك يرتد كيده إلى نحره، لا تحزنى وقد رأيت دماء أبنائك على محرابك تسيل، فهم سعداء بها ويعرفون أن الدم مهما غلا «ميغلاش عليكى».

لك وحدك، لك وحدك، لك وحدك، كل الأوجاع تهون، وينقلب المر حلوا، من أجلك انتفضنا، ولمجدك سعينا، وتحت جناحيك جلسنا فطاب لنا المقام، أنت الحقيقة والحلم، أنت السجينة والحرية، نهواك حتى إن زيفوا طعم الهوى، وألقوه فى غياهب النخاسة، نهواك على أمل فى اللقيا، والأمل قريب.