اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 03:15 ص

كلنا اللواء الروينى

الأحد، 18 سبتمبر 2011 04:58 م

لم أتخيل ولو للحظة أننى فى يوم من الأيام سأتضامن مع «توفيق عكاشة»، صاحب ومدير ومذيع ومخرج ومنتج قناة الفراعين، وكذلك لم أتخيل نفسى متضامنا مع تابعه «ظبايدر» بحلقاته الغرائبية العجائبية المهلبية، لكن اتساقا مع مبادئى الرافضة تماما لقانون الطوارئ أعلن أنى سأتضامن معهما إذا ما حوكما بهذا القانون بتهمة إذاعة ونشر أخبار وشائعات كاذبة، وبرغم أنى أثق تمام الثقة أن هذين الشخصين يستحقان المحاكمة على جرائمهما الإعلامية الكبيرة، لكننى أرفض أن يحاكما بقانون الطوارئ، وكل أملى أن تتم محاكمتهما أمام قاضيهما الطبيعى.
إن لم يكن توفيق عكاشة، وقناته «الفراعين»، وتابعه «ظبايدر» هم المقصودون بهذا البند فمن يكون؟ أليس عكاشة هو من ألّف حكايات وشائعات وأخبارا تؤكد أن ثلث مصر خونة، وثلثهم الثانى عملاء، وثلثهم الأخير مغفلون، ووصل به الأمر إلى أن يسب زميلا إعلاميا فى شرفه ويتهمه بلفظ بذىء أذيع على الهواء أمام عائلاتنا، وقال عنه باللفظ العامى ما معناه أنه قواد؟ أليس تابعه «ظبايدر» هو من اتهم الكنيسة المصرية بأنها تتبع مخططا ماسونيا وتتبنى خطة الشعاع الأزرق التى اخترعها خياله؟ أليست هذه الفئة هى التى تشيع الفتنة وتثير البلبلة وتكدر السلم العام؟
أجل فرحك قليلا إن كنت من كارهى الدكتور توفيق وتابعه «ظبايدر»، أما إن كنت من محبيهما فإنى أريد أن أطمئنك: لا تقلق، فحتى الآن لم يستدعِهما أحد للمحاكمة، لكنى بعد قراءة نص تعديل قانون الطوارئ واكتشافى أن به بندا يؤكد محاكمة من يلفقون الاتهامات وينشرون الأخبار والأحاديث الكاذبة قلت لنفسى: ها قد وقعت فى الاختبار وعليك أن تختار ما بين مبادئك الرافضة لهذا القانون الكريه، ورغبتك الشخصية فى أن تتطهر مهنة الإعلام من عكاشة وأشباهه، وفى الحقيقة فقد نجحت فى الامتحان الذى وضعته لنفسى، واخترت لمن يخالفنى ما اخترته لمن يحالفنى.
لحظة واحدة وقلت لنفسى: انتظر لا تعلن نجاحك فى الامتحان، فما مر ليس إلا نصفه، فقد نص القرار على معاقبة من يثير الإشاعات عامدا، فابحث عمن اعترف بأنه يؤلف الإشاعات، وافترض أنه يحاكم بقانون الطوارئ واختبر مبادئك.
بحثت ثم بحثت ثم بحثت، فلم أجد أحدا اعترف أمام الملايين بتعمده إطلاق الشائعات غير اللواء الروينى، عضو المجلس العسكرى، فهو الذى أقر واعترف للإعلامية الرائعة دينا عبدالرحمن قبل أن يتم اغتيالها وظيفيا بأنه صاحب الإشاعات «المهدئة» والإشاعات «المهيجة»، وما إن تذكرت هذه الواقعة حتى أُسقط فى يدى: ماذا سيفعل المجلس العسكرى فى أحد أعضائه؟ ولما وجدت أن الاحتمالات كلها «تودى فى داهية» قلت لنفسى: دعك ممن فى الخارج، فالاختبار لك أنت: هل ستتضامن معه إذا حوكم بقانون الطوارئ؟ الشهادة لله لم أتردد لحظة وقلت: نعم بالطبع، بل سأنشئ صفحة على الفيس بوك للتضامن معه تحت عنوان «كلنا اللواء الروينى»، وسأطالب بعدم محاكمته بهذا القانون الكريه، على أن يحاكم أمام قاضيه «العسكرى» الطبيعى، فى الحقيقة صفقت لنفسى، وقلت ها أنت قد نجحت فى الاختبار «نظريا» ولم يبقَ إلا تنفيذ قانون الطوارئ من السلطات المختصة حتى تعلن تضامنك مع السادة سالفى الذكر، والشهادة لله فإنى أتحرق شوقا إلى ذلك اليوم.