اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-122017

القاهره 09:58 م

مسكنة عصام شرف

الخميس، 15 سبتمبر 2011 08:01 ص

ما معنى أن يلجأ السيد رئيس الوزراء إلى اللف والدوران والدحلبة والتسريب ليوصل رسالة تفيد بأنه «حلو» بينما الآخرون «وحشين»، دونما أن يفعل شيئا ليتمسك بحلاوته أو لصد هؤلاء الآخرين الوحشين؟

المعنى فى بطن الكاتب، والكاتب هنا هو الدكتور معتز بالله عبدالفتاح الذى يعمل مستشارا للسيد رئيس الوزراء، وكاتبا فى جريدة الشروق، ومناصب أخرى لا يتسع المجال لذكرها، عبد الفتاح قال فى إحدى مقالاته إن السيد رئيس الوزراء كان على وشك إصدار قرار بإجراء انتخابات القيادات الجامعية فى أول أغسطس لكن المجلس العسكرى رفضه ووأده وهو يتلمس الطريق خارج الدرج.

تساءل عبدالفتاح القريب الصلة من عصام شرف، عن السر وراء هذا الرفض، بينما صاحب السؤال أعلم منا بالإجابة، وبصرف النظر عن السؤال وإجابته، ومع تضامنى الكامل مع إجراء انتخابات القيادات الجامعية وإزاحة القيادات القديمة، فإنى أرى أن عدم اتخاذ شرف موقفا مناسبا تجاه كون قراراته «ملطشة» واكتفاء سيادته بتسريب المشكلات التى تواجهه بدلا من حلها أو اتخاذ موقف ضدها، يدل على أنه يدير مجلس الوزراء بطريقة رخيصة، وجبانة، كما لو أن معركته ليست من أجل إصلاح مؤسسات الدولة وتطهيرها وتثوير قياداتها، وإنما من أجل أن يظل حبوبا أمورا مسكينا متمسكنا.

لحس عصام شرف كل وعوده العنترية، وأولها أنه لو فشل فى مهمته سيرجع إلى الميدان من حيث أتى، وللأسف مازال اللحس مستمرا، والشهادة لله فقد كنت من المتحيزين لشرف باعتباره جناحا مدنيا يتمتع بقدر من النزاهة قد يشكل مع المجلس العسكرى تكاملا «ما» فى إدارة شؤون البلاد، لكنه تحول بقدرة قادر إلى سكرتير عند المجلس العسكرى لا يتحرك إلا بالاعتصامات ولا يفكر إلا بتثبيت مقعده، كنت أصدق أن وزير النقل السابق بحكومة مبارك قد تطهر من رواسب الحزب الوطنى، لكن يبدو أن الطبع غلاب، ومن شب على شىء شاب عليه.

يكتفى عصام بأداء أدوار حسين رياض وحسن فايق فى الأفلام العربية القديمة، حينما كان يضعف أمام زوجته الحازمة، ويشتكى إلى عياله من استبدادها فيقولون له اتحرك يا جبل، أكثر من مرة يسرب «شرف» معلومات تفيد بأنه مغلوب على أمره، ويجد الرجل فى كل مرة من يتطوع نيابة عنه فى أن يكشف هذه المعلومات الخطيرة، ويتبناها ويدحرجها إلى صفوف الثوار الذين يستجيبون للدحرجة، وللأسف تفاعل بعض الشباب مع تسريبته الأخيرة إيجابيا، وبدأوا فى السخط على المجلس العسكرى الذى يستحق أكثر من السخط بكثير، لكن ما لا يجب أن نقع فيه مرتين هو أن نستجيب إلى حيلة شرف الذى يستسهل نقل معركته مع المجلس العسكرى إلى الشارع الثائر، كما لو أنه يريد إهلاك العسكريين بالثائرين أو إهلاك الثائرين بالعسكريين، بينما هو يقف دائما مع السالمين، بدلا من أن يصون كرامته من قبل لقبه.