اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 06:22 ص

تسقط الفوضى

السبت، 10 سبتمبر 2011 10:07 م

لا شىء أخطر على هذا البلد أكثر من شبح الفوضى، الذى بات قريبا ومرعبا بدرجة غير مسبوقة، حتى أصبحنا جميعا نبحث عن إجابة لسؤال يبدو صعبا، ألا وهو من صاحب المصلحة فى إخراج هذا الشبح المقيت من القمقم؟

من صاحب المصلحة فى تصدير حالة السعار والهياج المجانى التى كان عليها بعض المتظاهرين أمس، وكأنهم لا يعرفون من العالم إلا أفعال التحطيم والتدمير والاعتداء؟ من صاحب المصلحة فى الهجوم على وزارة الداخلية، وتحطيم شعارها، وإشعال النار فى أحد أبنيتها؟ من المسئول وبأى منطق يتم الاعتداء على مديرية أمن الجيزة؟ من المسئول عن محاولة اقتحام مبنى التلفزيون وبأى منطق؟

كنا نشتكى طويلا من تجاوزات أفراد الشرطة، ونكلنا بهم على صفحات الجرائد عندما تجاوزوا حدودهم ومقتضيات وظائفهم، حتى لقى الكثير منهم ما يستحقون من عقاب أو تسريح من الخدمة، لكن ما حدث بالأمس من اعتداء وتشويه وتحطيم وإحراق ومحاولات اقتحام لمؤسسات الداخلية دون أن تقوم الشرطة بأى جريمة تمس الثوابت الشعبية، يجعلنا نشك أن كثيراً من متظاهرى ليلة الأمس الدامية إما مأجورون يقومون بأدوار ومهام محددة بقصد إثارة الفوضى، أو أنهم حمقى لا يعرفون الصواب من الخطأ ولا يستطيعون الحكم على الأمور، وفى الحالتين يجب الضرب على أيديهم وردعهم بالقوة.

الآن أنا لا ألوم إلا الشرطة والمجلس العسكرى عندما سمحا بإخلاء ميدان التحرير أصلا، ألومهما على غياب التأمين العددى الكافى حول المؤسسات الحيوية فى العاصمة والمحافظات، وألومهما على أقصى درجات ضبط النفس الذى مارسوها فى مواجهة اعتداءات الأمس، لأن النتيجة ببساطة أن البلطجية وأصحاب المصلحة فى الانفلات الأمنى، شعروا، وأقولها بكل وضوح، أن الشرطة والجيش مترددان وخائفان من مواجهة البلطجة بالحسم الواجب، ومن ثم حدثت أخطر جريمة تشهدها مصر منذ الانفلات الأمنى الكبير، والتى تمثلت فى هجوم مجموعة من البلطجية بالأسلحة البيضاء على نقطة إطفاء المنيل وسرقة سيارة واقتحام ميدان الجيزة، وقبل ذلك بأيام نجح مجموعة من أنصار أحد تجار المخدرات فى تحرير زعيمهم بعد القبض عليه من قبل قوات الشرطة والاعتداء على رجال الأمن.

منذ متى كان البلطجية يجترأون بهذه الصورة على نقاط الحماية والتأمين؟ منذ متى كان المجرم يطارد الشرطى ويعتدى عليه؟ القبول بمثل هذه الأوضاع الخطيرة وعدم مواجهتها بالحسم الكافى يعنى تفكك البلاد، وعودة إلى عصر الفتوات والشبيحة على رءوس الحارات والشوارع، يعنى تغييب الدولة وإعلاء منطق الغابة، ولا أظن أن عاقلا محبا لهذا البلد يقبل بذلك، أما غير العقلاء فالقانون والمسئولون عن تنفيذه فى البلاد لهم أو نحن لهم بعد أن نتوقف جميعا عن العمل، ونتفرغ لعضوية اللجان الشعبية.