اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:36 م

فوق دستورية من تحت الطبلية

الإثنين، 29 أغسطس 2011 04:14 م

كانت مفاجأة بالنسبة لى أن أقرأ تصريحات القيادى الإخوانى محمد البلتاجى عن المبادئ الدستورية المدنية التى نادى بها أولا الدكتور محمد البرادعى ثم تبنتها معظم التيارات السياسية الوطنية والمدنية، وعارضتها القوى الدينية مثل الإخوان المسلمين والتيارات السلفية الأخرى، فقد قال البلتاجى ما لم أتوقعه فى ندوة نشرتها «اليوم السابع» منذ أيام، حيث أقر بأن هناك حالة من التوافق العام على كل الوثائق (الحاكمة للدستور) التى تم تقديمها لأنها تنادى بالحرية والمواطنة والعدالة والمساواة والانتقال السلمى للسطلة، وقال بحماسة غير متوقعة: نحن على استعداد أن نقدم أرواحنا فداء لتلك المبادئ، ولكن اعتراضنا كان على مصطلح المبادئ فوق الدستورية!
لى الحق أن أستغرب من أن يقول «البلتاجى» وهو القيادى الإخوانى الكبير «نفدى المبادئ الدستورية بأرواحنا»، خاصة أنى قرأت العديد من التصريحات والبيانات الأخرى المنسوبة للإخوان التى ترفض هذه المبادئ رفضا تاما، وتعتبرها التفافا على إرادة الشعب، مثلما اعتبرت فكرة الدستور أولا «التفافا» على الاستفتاء، لكنى تخيلت أن هذا الرفض هو مبدؤهم وموقفهم والمواقف تحترم أيا كانت، والاختلاف حق أصيل للجماعات السياسية، لكن ما الذى جعل الإخوان يتنازلون عن هذا الرفض ويخالفون مواقفهم المعلنة السابقة، ويهمشون أساس اختلافهم ويختصرونه فقط فى «المسمى» أو المصطلح؟ وهل تغيير المسمى كاف لتغيير المضمون؟ فإذا افترضنا مثلا أنك لا تحب اللون الأحمر، وقال لك قائل إنه ليس أحمر بل رمادى، فهل يعنى ذلك أنك ستغير موقفك منه وتذهب إلى شراء ملابس حمراء لأن اسمها تغير؟ أم أن هذا اعتراف مضمر «من تحت الطبلية» بالمبادئ فوق الدستورية التى ينوى المجلس العسكرى إقرارها؟ أم أن فى الأمر أمرا؟
لست معترضا على موافقة الإخوان على المبادئ الأساسية للدستور، وأود أن أشكرها على تغيير موقفها لأنى بشكل شخصى من مؤيديها، لكن لى حق التساؤل عن الأسباب الحقيقية لتعديل مسارهم، والأسئلة تتزايد خاصة إذا ما استرجعنا الأحداث التى كان الإخوان يؤيدون فيها المجلس العسكرى قلبا وقالبا، ويتوحدون مع قراراته حتى لو جاءت عكس ما تنادى به قيم الحرية والديمقراطية التى قامت الثورة من أجل إعلائها، فهل كان الإخوان يظنون أن مؤيدى فكرة المبادئ الحاكمة للدستور أو الفوق دستورية لا تروق للمجلس ومن ثم عارضوها؟ أم أنهم حاولوا أن يعترضوا عليها ولما وجدوا المجلس عازما على تنفيذها بأى شكل فضلوا المناورة على المواجهة؟
هل خاف الإخوان من الجماعات الإسلامية الوليدة التى تريد أن تفرض دستورا إسلاميا صرفا، خاصة أنهم يروجون نفس بضاعتهم ويدعون أنهم ممثلو الدين الحقيقيون؟ أم ارتعبوا من أن ينسحب البساط الإسلامى والمدنى من تحت أقدامهم بعد أن رفض السلفيون أن ينضموا إليهم فى صلاة فجر جمعة 29 يوليو، وفقد الليبراليون فيهم الثقة بعد تبديل المواقف والانسحاب من الدفاع عن الثورة وشهدائها، فى جمعة 8 يوليو؟ أم أنهم يريدون طمئنة المجلس العسكرى وأمريكا بالمرة على «الدولة المدنية» إذا ما تولوا الحكم؟ الأسئلة عديدة، ولك أن تجيب عليها كلها، أو ترفضها كلية، أو تضيف لها المزيد، وأعتقد أن الإضافة أولى.