اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 01:51 م

فتاوى مولانا محمود عامر

الجمعة، 26 أغسطس 2011 09:07 م

لا أدرى ما الذى يدفع الشيخ محمود عامر رئيس جمعية أنصار السنة بدمنهور لأن يخرج علينا كل يوم بفتوى عجائبية ساحقة ماحقة لا تصد ولا ترد ولا ترى، بحسب تعبير المعلق الرياضى الراحل عادل شريف، اللهم إلا إذا كان من أنصار مبدأ البحث عن الشهرة فى أى أرض وتحت أى راية.

بالأمس القريب خرج علينا الشيخ عامر بفتوى تبيح دم الدكتور محمد البرادعى بتهمة نشر الفتنة، واليوم يخرج لنا لسانه بفتوى فلولية كريهة يتنطع فيها بأن محاكمة الرئيس السابق حسنى مبارك "حرام شرعا" وخروج عن الشريعة ومخالفة لما وصانا به الرسول "صلى الله عليه وسلم"، بأى منطق يا شيخ؟ يرد مجمجما بكلام نصفه فارغ ونصفه الآخر تلبيس من عينة "هناك من يحاول اللعب بعقول المصريين والإيقاع بهم فى براثن الفتنة بينهم وبين بعضهم البعض". ليس هذا فقط بل يتصدى لدور المفسر الذى يسبغ على الأشياء معانيها واصفا ثورة يناير التى حررت المصريين من ديكتاتورية مبارك وفساد نظامه بأنها "فتنة طالت المصريين ولم يعرفوا كيفية الخروج منها حتى الآن".

أفهم أن يعبر الشيخ عامر عن رأيه الشخصى مهما كان كريها ومرفوضا من الأغلبية، فالإعلان الدستورى الذى يحكمنا والإعلان العالمى لحقوق الإنسان وسائر المواثيق والعهود الدولية تنص على حق الشيخ محمود عامر فى التعبير عن رأيه ومعتقداته بحرية شأنه شأن عموم الناس، لكن أن يلبس الشيخ عامر رأيه الشخصى ثوب القداسة الدينية، ويطلق على كل ما يخرج منه بأنه فتاوى، فهذا أمر لا يطيقه هو ولا نقبله نحن.

أسأل الشيخ محمود عامر، ماذا لو تبنى أحد المهوسين الجهلة فتواك الكريهة الخاطئة بإباحة دم الدكتور البرادعى ونفذ المهمة متصورا أن الله يسدد خطاه، من يكون المجرم الذى ارتكب الجريمة عندئذ، هذا المهووس أم أنت يا شيخ عامر؟ نجيب محفوظ أديب مصر الشامخ تعرض لطعنة فى الرقبة كادت تودى بحياته بسبب فتوى مثل فتواك، وفرج فودة تعرض للموت غدراً بسبب فتوى أخرى كريهة، فهل أمسك فرج فودة أو نجيب محفوظ بالسلاح وخرجا يروعان المسلمين؟ أم كانت حجتهما فيما يكتبان من فكر وإبداع، وعلى من يختلف معهما أن يعتمد نفس المنطق وهو الإقناع بالحجة وليس بالسكين أو بالمدفع الرشاش.

العجيب أن الشيخ محمود عامر ما زال حرا طليقا، ولم يحاسبه أحد بتهمة التحريض على القتل أو إهانة الأغلبية الساحقة من الشعب المصرى، وازدراء دماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن راية الحرية التى نعيش فى ظلها، آملين فى المستقبل.