اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 03:02 م

ليلة سقوط العلم الإسرائيلى

الأحد، 21 أغسطس 2011 09:35 م

أحمد الشحات، لا تنسوا هذا الاسم، فالتاريخ سوف يسجل ما قام به من عمل رمزى كبير، عندما نجح فى تسلق المبنى الضخم الذى يضم السفارة الإسرائيلية فى طابقه الثانى والعشرين دون أى مساعدة ودون أى أدوات أو حماية مغامرا بروحه لتحقيق هدف عزيز لدى غالبية المصريين ألا وهو تنكيس العلم الإسرائيلى ورفع العلم المصرى المزدان بشعار ثورة 25 يناير مكانه، فى لفتة عفوية تلخص عبقرية الوطنية البسيطة دون فلسفة أو تنظير.

الإشارة التى أعطاها أحمد الشحات لأبناء جيله، أبناء ثورة 25 يناير، بعد أن نجح بمفرده، وهو النحيل الأعزل فى تنكيس العلم الإسرائيلى العالى، تعنى بوضوح أن المصريين البسطاء وهم أغلبية هذا الشعب المسالم المتحضر العريق يستطيعون إنجاز المعجزات لو تم توظيف الطاقات الجبارة التى يحملونها فى نفوسهم، كما تعنى هذه الإشارة فيما تعنى أن أى تأخر أو تراجع يعصف بهذا الشعب ليست مسئولية أفراده بقدر ما هى مسئولية إداراته الحاكمة، وتعنى أيضا هذه الإشارة أن الروح الوطنية العالية للمصريين بعد الثورة يجب أن تجد مسارا كبيرا للبناء بدلا من أن تتحول إلى وسيلة للتعويق والهدم.


أما أبرز ما تعنيه إشارة المواطن البطل أحمد الشحات، فهو انتهاء تلك العلاقة الغريبة والشاذة بين نظام مبارك وحكومات تل أبيب المتعاقبة، سواء كانت من الحمائم أم من الصقور، وسواء وافقت على استئناف عملية السلام أم أعلنت موتها رسميا، فيا جماعة الشر فى العاصمة العبرية البيضاء، من كان منكم يعبد مبارك فإن مبارك مقيد على سريره المؤقت بالمركز الطبى العالمى فى انتظار حكم القضاء العادل على تهمة قتل المتظاهرين، ومن كان منكم يتصور أن الأوضاع ستستمر فى إهانة واستباحة دماء وحدود هذا البلد كما كانت تتم فى صمت الموتى والمتواطئين المخلوعين والمشتاقين إلى الخلود على دمائنا وكرامتنا، فإن هذا العهد قد ولى إلى الأبد، وعليكم أن تنتبهو إلى أن هذا الشعب يدافع عن كرامته وأرضه مستهينا بالروح والدم.


هى إذن رسالة كبيرة وعزيزة كنا نتمنى منذ زمن أن تصل إلى أعدائنا قبل أصدقائنا وهاهى قد وصلت بوضوح كامل، رغم ضعف الأسف الإسرائيلى عن بلوغ مستوى الاعتذار الرسمى، إلا أن لنا فى هرولة مسئولى تل أبيب باتجاه القاهرة لإنجاز ما يسمونه هم بالتهدئة على الجبهة الجنوبية " يقصدون المصرية" علامة على توقف استهانتهم بنا، كما أن لنا فى الوساطة الأمريكية المحمومة لاحتواء الغضب المصرى مؤشرا على ما يجب أن تبنى عليه العلاقات مع الأعداء و"الأعدقاء" والأصدقاء أيضا.. أما أحمد الشحات فيكفيه أن نقول له "شكرا يا بطل".