اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 03:33 م

الإخوان وآخر عربة فى قطار الثورة

الخميس، 07 يوليه 2011 09:59 م

بقدرة قادر غير قيادات جماعة الإخوان موقفهم من مليونية جمعة الإصرار، ومن الرفض المطلق وإعلان المقاطعة إلى التأييد والمشاركة المصحوبين بالمباركة، فيما يشبه اللحاق بآخر عربة فى قطار الثورة، الذى قفزت منه الجماعة بعد اعتقادها أنه وصل محطته الأخيرة، وأن المرحلة المقبلة هى مرحلة المغانم والمكاسب والسيطرة.

كيف إذن حصل هذا التحول فى المواقف، وتحت أى مبرر، وكيف يمكن إقناع الناس بهذا الموقف الجديد، خاصة الذين يحملون ذاكرة قوية ويرصدون المواقف الأولى للجماعة، وهل يتعلق الأمر بخسارة الجماعة قطاعات من الرأى العام بعد امتناعها عن المشاركة فى المليونيات السابقة؟

الإجابات عن هذه الأسئلة لن تجدها إلا عند أعضاء مكتب الإرشاد، وإذا سألتهم سيعطونك من طرف اللسان تبريرات حمّالة أوجه تتعلق بتراجع القوى السياسية والحركات المشاركة بـ"الدستور أولاً"، هذا فى الوقت الذى مازال كثير من الائتلافات والنشطاء متمسكين بشعار الدستور يجب أن يسبق الانتخابات، لكن المفيد الآن أن نضع ترتيب المواقف أمام القارئ الذى فاتته التفاصيل، حتى يستطيع تكوين صورة واضحة، وإليكم المشاهد التالية لا لشىء إلا لمتعة التأمل:

1- فى 30 يونيو الماضى قال الدكتور محمد البلتاجى القيادى فى جماعة الإخوان وممثل الجماعة فى اللجنة التنسيقية للثورة إنهم لن يشاركوا فى المظاهرة باعتبارها دعوة ملتبسة وحولها شبهات كثيرة وغير متفق على أهدافها أو مطالبها

2- فى الأول من يوليو الجارى وعلى هامش افتتاح المرشد العام دار الإخوان بالمنوفية، أكد الدكتور محمود حسين الأمين العام، أن الجماعة لن تشارك فى مليونية الجمعة "8 يوليو" القادم، مشيراً إلى أنها، أى الجماعة، لن تتخلى عن الثورة، وترفض الالتفاف على الإرادة الشعبية.

3- فى الأول من يوليو قال الدكتور سعد الكتاتنى الأمين العام لحزب الحرية والعدالة للزميل شعبان هدية إن "الإخوان" لن يشاركوا فى أى دعوة لم تحسمها القوى الوطنية باتفاق كامل، وإن أى مليونية حقيقية لابد أن تكون عن طريق اللجان التنسيقية بالتوافق حول القضايا والمطالب والهتافات، وهو ما لم يتم هذ فى مظاهرة الجمعة، مشدداً على أن الإخوان لا يشاركون فى شىء غير منظم

4- فى السادس من يوليو قررت جماعة الإخوان المسلمين المشاركة فى مليونية الجمعة، بزعم أنها ستكون الخطوة الأولى من فعاليات أخرى ستعلن عنها الجماعة فى حينها، وأن موقفهم من المشاركة تغير بعد أن حدثت متغيرات جديدة على الأرض تتطلب منهم الإصرار على تحقيق مطالب ثورة الشعب التى دفع ثمنها من دمائه.

لا أريد تكرار كلام أبو العز الحريرى القيادى بحزب التحالف الشعبى والجمعية الوطنية للتغيير، الذى اتهم الجماعة بأنها كانت تصارع النظام القديم من أجل كرسى السلطة وليس من أجل تغيير حقيقى، وأن قيادييها جلسوا مع عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق لأنهم لم يريدوا إسقاط النظام بل الأشخاص، ولا أريد تكرار تحليل "لوس أنجلوس تايمز" حول محاولة الجماعة رأب التصدعات الداخلية العنيفة بعد فصل العديد من الأعضاء شيوخا وشبابا، وإعلان كثير من الكوادر الشابة المشاركة فى مظاهرة الجمعة، عكس الموقف السابق للجماعة، الأمر الذى بدا وكأنه يمثل بداية عصيان كبير قد لا تستطيع الجماعة استيعابه، فى كل الأحوال، نحن أمام نوع من الألاعيب الانتهازية المشروعة فى لغة السياسة لكنها تتناقض مع القناع الدينى التطهرى الذى تحاول قيادات الجماعة ارتداءه فى الوقت الذى تكفّر خصومها وتخوّنهم وتربطهم بالصهاينة.. مشهد يستحق التأمل فعلاً.