اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 01:33 ص

لغز أنصار مبارك

الثلاثاء، 26 يوليه 2011 09:57 م

هناك الكثير من الأمور التى أصبحت صعبة الفهم هذه الأيام، لكن أصعبها بالنسبة لى، المجموعات التى تسمى نفسها أنصار مبارك، تجدهم فى الميادين مازالوا يرفعون صوراً للرئيس المخلوع، ويتكلمون عن الأب والقائد، كما يتكلم الأيتام عن الوالد والسند، وتجدهم فى برامج التوك شو يدافعون عن صورة البلد التى كانت جمهورية مستقرة، على غرار جمهوريات الموز يمرح فيها السماسرة والمشهلاتية والغربان والعلوج، كما تجدهم فى المحاكم يرفعون الدعاوى القضائية التى تطالب بمنع محاكمته أو حتى إعادته إلى الحكم.

أرجوك لا تسألنى مستنكراً، أين حرية الرأى التى ترفعون شعارها، ولماذا تلوم أنصار المخلوع على تأييدهم لزعيمهم، على اعتبار أن الثوار من حقهم يثوروا فى ميادين مصر والفلول والمباركين من حقهم كذلك أن يظهروا على شاشات الفضائيات للدفاع عن مصالحهم ومكاسبهم التى فقدوها! لا، أقول لك إن الأمر لا يقاس هكذا على غرار المبادئ المطلقة أو المعادلات الرياضية، فهناك نظام تخريبى مفسد ثبت فساده وتخريبه على مدار الثلاثين عاماً الماضية، تزعمه حسنى مبارك، عن عمد أو عن جهل وقصور، وفى عهده حدث أكبر تجريف لعناصر القوة المصرية، لا أقول الصناعة المصرية ولا الزراعة فقط، ولكن الأمر امتد إلى عناصر القوة الناعمة من ثقافة وفنون وإبداع وإلى الشخصية المصرية نفسها، والتى ميزت البلد وصنعت مكانته لعصور طويلة.

كل هذه الجرائم فى جانب، وأم الجرائم التى ارتكبها نظام مبارك فى جانب آخر، ألا وهى كسر الروح المصرية، لا أنسى هوان المصريين فى الخارج على الحفاة العراة المتطاولين فى البنيان، لا أنسى هوان المصريين على أنفسهم وعلى إخوانهم فى الداخل، بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت خلال السنوات العشر الأخيرة، واندفعوا تحت وطأة الجوع والحاجة إلى غريب السلوكيات والممارسات حتى بدا المواطن المصرى الطيب الشهم وابن البلد متوحشاً عديماً لا يصدق فى مبدأ ولا يعتمد قيمه، اللهم إلا المنفعة المباشرة.

لقد كانت هذه الجريمة المنظمة، جريمة تدمير المجتمع وتشويهه وترويضه ليصبح أشبه بمزرعة الدواجن، أم الجرائم التى ارتكبها مبارك ونظامه، حتى يتقبل المواطنون حكمه الفاسد وقبضته الحديدية داخلياً والحريرية خارجياً، وهذه جريمة لا يمكن أن يتم التسامح فيها أو إسقاطها أو اعتبار مرتكبيها بشرا أسوياء أصحاب أهلية كاملة، ولذلك أتعجب جدا من جرأة أنصار الديكتاتور المخلوع الذين يطالبون بعدم محاكمته أو عودته للحكم مرة أخرى، بأى وجه تواجهون إخوانكم الجوعى والمكشوفين والمعتقلين؟ بأى وجه تواجهون الشهداء والمصابين فى ثورة يناير؟.


المضحك والمبكى أن أنصار المخلوع يواجهون كل التشوهات المجتمعية التى تسبب فيها مبارك بأنها من قبيل القضاء والقدر، ويواجهون أهالى الشهداء ببجاحة العسكرى الأسود، فينزعون عن الراحلين صفة الشهداء، ويمنحون نظام مبارك الحق فى إطلاق النار على شعبه، ألم أقل لكم إننى لا أفهم طبيعة هؤلاء الناس!.