اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 03:48 م

لجنة تحقيق مستقلة أو الكارثة

السبت، 23 يوليه 2011 08:19 م

ما الذى يجرى بالضبط منذ الأمس؟
تتابعت الأحداث من السويس إلى القاهرة وصولا لاشتعال أزمة كبرى بين المجلس العسكرى ومختلف القوى السياسية، حيث كانت العصبية والتوتر هما الغالبان على مواقف جميع الأطراف، حتى أصبحنا فجأة أمام نقطة ملتهبة فى علاقة المجلس العسكرى بقوى الثورة، وحتى نحاول أن نفهم تعالوا نسترجع الأحداث من بدايتها ونعرف كيف ولماذا وصلت إلى ما وصلت إليه؟

1- قوات أمن السويس مساء أمس أحبطت محاولة لاقتحام مبنى مديرية الأمن، ومنعت قيام مجموعة من المتظاهرين من اقتحام مبنى جهاز الأمن الوطنى، وألقت القبض على عدد منهم لمحاولتهم اقتحام مبنى الجهاز ولإلقائهم الحجارة والزجاجات الحارقة فى اتجاه المبنى.

2- انطلقت مسيرات من ميدان التحرير باتجاه مقر المجلس العسكرى بعد انتشار أنباء عن اعتداءات عناصر الجيش بالرصاص على المتظاهرين فى السويس، واعتقال العشرات منهم، فتصدت الشرطة العسكرية للمسيرة وأطلقت الأعيرة النارية فى الهواء ومنعت المتظاهرين من المرور من أمام مسجد النور بالعباسية، باتجاه مقر المجلس العسكرى، وهنا علينا أن نتساءل عن مصدر نشر مثل هذه الأنباء وتهييج المتظاهرين للتحرك باتجاه مقر المجلس، وعلينا أن نسأل عما يمكن أن تتخذه الشرطة العسكرية أو الشرطة المدنية من إجراءات تجاه مظاهرة أو مسيرة سلمية، وما تتخذه من إجراءات تجاه محاولة اقتحام أو حرق أو تحطيم مديرية أمن أو أى مبنى حكومى آخر.

3- أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بيانه رقم 69، ونفى فيه ما تردد عن قيام القوات المسلحة باستخدام العنف ضد المتظاهرين فى الإسماعيلية أو السويس أو فى أى مدينة أخرى، وأن حركة "6 إبريل" تسعى إلى إحداث وقيعة بين الجيش والشعب، وذلك من فترة، إلا أنها فشلت بسبب الخطوات التى اتخذت أخيراً.

ودعا البيان، كافة فئات الشعب إلى الحذر وعدم الانقياد وراء مخطط 6 إبريل الذى وصفه بـ "المشبوه" الذى يسعى لتقويض استقرار مصر، والعمل على التصدى له بكل قوة.

4- تتابعت ردود الأفعال على بيانى المجلس العسكرى ، وأولها من حركة 6 إبريل التى أعلنت رفضها ما جاء فى بيان المجلس العسكرى 69 جملة وتفصيلاً، مستنكرة ما وصفتها بـ"محاولات تخوين الحركة والتحريض ضدها"، مشددة على كونها جزءاً من القوى الوطنية وجزء لا يتجزأ من الشارع المصرى وعلى حق التظاهر السلمى الذى انتزعته الثورة المصرية.

5- تصاعدت الأحداث مجددا مع الإعلان عن مسيرة جديدة من ميدان التحرير باتجاه المجلس العسكرى، ومسيرة مضادة من روكسى لحماية مقر المجلس ضد أى محاولة للهجوم عليه، وكان ما كان ووقعت الاشتباكات المعروف مداها بين الجانبين فيما يشبه موقعة الجمل الجديدة.

هنا لابد من التوقف وتأمل المشهد، لماذا هذا التوتر والانفلات من جميع الأطراف؟ لماذا لم يشكل المجلس العسكرى لجنة تحقيق فورية لتقصى الحقائق حول ضلوع حركة 6 إبريل فى الوقيعة بين الجيش والشعب، إذا كان تحت يديه ما يدينها؟ لماذا لجأ المجلس إلى هذا البيان الإنشائى الذى أسهم فى التهييج وانفلات الأعصاب أكثر مما أسهم فى الزجر والتخويف؟ ولماذا انطلقت المسيرات المعارضة والمؤيدة من جديد باتجاه المجلس العسكرى؟ ألم يكن الاشتباك الدموى متوقعا بين الجانبين؟ من صاحب المصلحة فى إبقاء البلد على شفا بركان دائم، نخرج من أزمة إلى مشكلة بحيث يظل الموقف مشتعلا.

وهنا أيضا لابد أن نسأل أنفسنا عن الأطراف التى تصب الزيت على النار، وأعداد المسيرات الخارجة تعارض وتؤيد بالآلاف، بينما الملايين مشغولون بالبحث عن احتياجاتهم الأساسية ويكادون يكفرون بكل ما يجرى من حولهم من توترات نخبوية مفتعلة، لقد مللنا كل هذا الطحن والعجن الفارغين ونرى أن لدينا هموما وقضايا أكثر أهمية بكثير، فضوها سيرة وشكلوا لجنة تحقيق مستقلة وكل واحد يعرف ما له وما عليه ولتحيا دولة القانون أو على هذا البلد السلام.