اغلق القائمة

السبت 2018-12-15

القاهره 07:41 ص

الشرعية فى أزمة

الأربعاء، 13 يوليه 2011 04:06 م

نعود لنسأل نفس السؤال من جديد بعد6 أشهر من اندلاع ثورة 25 يناير: إلى أى شرعية نستند الآن؟ الشرعية القانونية أم الشرعية الثورية؟ كان السؤال مطروحا وبقوة فى الأيام الأولى التى أعقبت الإطاحة بنظام مبارك على اعتبار أن سقوط النظام يعنى بداهة سقوط جميع المؤسسات المكونة له وسقوط الدستور الذى يحكم من خلاله، ولأن الدستور هو القانون الأعلى، جامع التشريعات الذى يقاس عليه، ويحتج به ويستند إليه، فمع سقوطه تسقط القوانين الجزئية، خاصة فيما يتعلق بمحاكمة الفاسدين ورجال النظام السابق ومرتكبى الجرائم الكبرى.

ومع ذلك، ظل السؤال مطروحاً فى تلك الأيام التى أعقبت خلع مبارك ونظامه، كما ظل مطروحاً بعد الإعلان الدستورى ذى المواد التسع الذى أعدته لجنة طارق البشرى فى 13 فبراير 2011 وبعد الإعلان الدستورى الثانى ذى المواد الثلاثة والستين الذى أعلنه المجلس العسكرى فى 20 مارس.

لماذا ظل هذا السؤال المبدئى مطروحاً وكأنه لغز أبى الهول الذى تنتهى حياة من يخطئ فى الإجابة عنه؟ ولماذا لم نحسم أمرنا بشكل واضح بالانحياز إلى الشرعية الثورية التى تعنى محاكمات سريعة لقتلة الشهداء ورجال النظام السابق والمتورطين فى قضايا الفساد الكبرى، كما تعنى حلولاً ثورية غير تقليدية فى تشكيل الحكومة وإعادة هيكلة وزارات مثل الداخلية والإعلام، وسرعة الاستجابة لاحتياجات أكثر من نصف المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر، وتدفعهم احتياجاتهم الأساسية وشعورهم بالإحباط والحرمان إلى النزول للميادين للمطالبة بحقوقهم المشروعة.

الخوف من الانحياز للشرعية الثورية، دفع المسؤولين عندنا إلى التصدى للإجابة عن لغز أبى الهول بالخطأ، وهم يعرفون الصواب والنتيجة طبعاً معروفة لابد أن يدفعوا ثمن خطأهم بالموت حسب الأسطورة الشهيرة، أو بالحرق وإعلان نهاية صلاحيتهم فى ميادين مصر كما حدث فى جمعة الغضب الثانية.

لابد أن نعترف بأن حكومة الدكتور شرف تضم وزراء عديدين ضد الثورة وضد الشرعية الثورية، ويعتمدون فى عملهم مبدأ امتصاص المد الثورى من خلال سياسة التبريد والتهدئة دون تحقيق شىء على الأرض، وهى نفس السياسة التى اشتهر بها مبارك ونظامه، لكن وزراء شرف، وفى مقدمتهم وزير الداخلية الذى أعلن رفضه لبيان رئيس الحكومة بإنهاء خدمة الضباط المتهمين بقتل الشهداء، يعملون على دفع الناس دفعاً إلى الانفلات وصولاً إلى العصيان المدنى، فى الوقت الذى لا يملك فيه وزير مثل العيسوى أى خطط أو حلول لمواجهة العصيان المدنى أو الثورة الشعبية الشاملة، بمعنى آخر هؤلاء وزراء يدفعون البلد للهاوية، ويجب الضرب على أيديهم وإبعادهم عن مناصبهم التنفيذية فوراً.

نعود للسؤال الذى طرحناه فى البداية: إلى أى شرعية نستند الآن، الشرعية الثورية أم الشرعية القانونية؟ فى ظنى لا هذا ولا ذاك نحن نستند إلى البيروقراطية المصرية العريقة، عندما تتحالف مع الارتباك والإرادة الضعيفة للمسؤولين وعدم القدرة على الارتفاع إلى مستوى حدث مثل الثورة الشعبية، فتكون النتيجة إخراج نظام مبارك من قبره ووضعه على أجهزة التنفس الصناعى، تمهيداً لصرفه إلى المواطنين باسم جديد وتحت شعارات الثورة!!