اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 06:42 ص

أعراض الحزب الوطنى

الأربعاء، 08 يونيو 2011 11:57 ص

تخيلوا أن لدينا حوالى 160 ائتلافاً فى القاهرة وحدها، ينسب أصحابها أنفسهم إلى ثورة 25 يناير، ناهيك عن الائتلافات الأخرى فى الإسكندرية والسويس وسائر المحافظات، يعنى بحسبة بسيطة يمكن أن تقول وأنت مطمئن إن لدينا حوالى ألف ائتلاف كلهم يجمعون بين الشباب والثورة من جانب والرغبة فى الجلوس على موائد الحوار مع السلطات الحاكمة من جانب آخر!

طيب وماذا فى ذلك، إذا كانت الثورة قد أفرزت ألف تجمع من شباب هذا الوطن يريدون الانخراط فى العمل السياسى والمشاركة فى صنع القرار؟ ألم يكن الشباب متهمين لسنوات بالعزوف عن المشاركة والالتفات فقط لصغائر الأمور؟ ألم تُكتب مئات المقالات التى تنعى هذا العزوف وتدعو إلى دمج الأجيال الجديدة فى عملية بناء المجتمع؟ فلم إذن تتوجه سهام النقد إلى النشطاء منهم عندما كسروا حاجز الخوف وقرروا أن تكون البلد بلدهم حقيقة لا أقوالاً!
جميل، ولكن الانخراط فى العمل السياسى والمشاركة فى صنع القرار إلى آخر هذه التعبيرات المصكوكة، لا يعنى فقط الجلوس على مائدة المجلس العسكرى أو رئيس الحكومة، لكنه يعنى أولاً وقبل كل شىء العمل الجاد للتعبير الأمين عن حاجات الناس فى المجتمعات المحلية فى كل مدينة ومركز و قرية و نجع و عزبة، ويعنى ضمن ما يعنى التوعية بالحقوق المهدرة لدى السواد الأعظم من الناس، فأن تعرّف أهالى قريتك أو الحى الذى تعيش فيه أن لهم حقوقاً سياسية واجتماعية واقتصادية، وأنهم بشر لديهم حقوق تتعلق بالحفاظ على إنسانيتهم، فأنت إذن تنخرط فعلياً فى العملية السياسية، وأن يختارك أهالى مجتمعك المحلى لتكون المعبر عنهم والمطالب بحقوقهم والمدافع عن احتياجاتهم التى يرتبونها وفق أولوياتهم بحسب كل منطقة، فذلك انخراط حقيقى فى العملية السياسية، حتى لو لم تجلس فى حوار مع اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس العسكرى، ودون أن تقول للدكتور «شرف»: ائتلافى لا يوافق على الحد الأدنى للأجور!

ما أريد أن أقوله أن ثورة 1952 أطاحت بملك واحد ونصبت مكانة 14 ملكاً من الضباط أعضاء مجلس قيادة الثورة، أما ثورة 25 يناير فقد أطاحت بنظام الحزب الوطنى لكنها سرعان ما أنتجت لنا ألف حزب وطنى أصغر وأقل تنظيماً وفاعلية وتأثيراً، ظلال الحزب الوطنى هذه، لديها نفس أعراض «الوطنى القديم»، من تعامل نخبوى فوقى مع الناس ورغبة عارمة فى الظهور الإعلامى والنضال على شاشات الفضائيات، واختزال للعملية السياسية فى امتلاك السلطة أو اتخاذ القرارات، يتساوى فى ذلك الانفراد باتخاذ القرار دون دراسة احتياجات المتأثرين به، أو الانفراد بالإعلان عن رفضه دون قياس مدى التوافق عليه، وكأن كل عضو فى هذه الائتلافات والظلال يقول فى نفسه «مشيئتى هى القول الفصل فى إعلان القرار وتنفيذه»!

أعراض الحزب الوطنى هى المسؤولة عن انفصال السلطة الحاكمة عن الشعب، والمفترض أنها تمثل الشعب وتعبر عنه وتخدمه، وبانفصال السلطة عن الناس سواء كانت للحزب الوطنى أو لميدان التحرير، ينعزل النظام ويكبر الأمل فى ثورة تحقق مطالب الجماهير!