اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 02:57 ص

نانسى وكريستين

الأحد، 26 يونيو 2011 10:09 م

نحن أبناء مجتمع مريض، بكل ما تعنيه هذه العبارة من معانٍ، وإذا أردنا العلاج والنجاة فلابد من الاعتراف أولاً بهذا المرض الذى نعانيه، وأن نهدأ ونكف عن إثارة الغبار والثرثرة والدفاع المجانى عن الذات، مقابل اتهام الآخرين بكل التهم الممكنة وغير الممكنة.

بالله عليكم، ألا تشعرون وأنتم تشاهدون فيلم الفتنة الجديد "نانسى وكريستين" بضرورة أن نكف عن الصراخ ونفكر فى طبيعة هذا المرض الذى يفتك بمجتمعنا، ويجعلنا أشبه بالجسد الذى فقد مناعته، فأصبح جاذباً لكل "البلاوى"، وعلى وجه الخصوص مرض الفتنة الطائفية؟.

طفلتان 16 و14 سنة، أقصى ما يمكن أن تفكرا فيه، بحكم مرحلتهما العمرية، أن تذهبا فى نزهة أو تشتريا ملابس وألعابا جديدة، فجأة أعلنت أسرتاهما هروبهما من البيت واختفاءهما، ثم اكتشفنا أنهما مختبئتان مع سيدتين منتقبتين وأنهما هربتا من أسرتيهما لإشهار إسلامهما، فماذا تعرف طفلتان بعمر نانسى وكريستين عن الدين عموماً وعن الدين الإسلامى خصوصاً حتى تتخذا موقفاً من عقيدتهما ثم تختارا أن تنقلبا عليها إلى اعتناق الإسلام؟.

شريط الفيلم الذى نعرف جميعا أحداثه، يبدأ بالخلاف على وضع اليد على "نانسى وكريستين"، ثم يهدد كل طرف من المختلفين باللجوء إلى التظاهر والاعتصام وقطع الطريق، فى التحرير أو أمام ماسبيرو أو حتى عند جامع مصطفى محمود، وبين مناوشة هنا ومشاجرة هناك، رصاصة من هذا الطرف وإحراق كنيسة لدى ذاك، نكون أمام الحبكة الكاملة للفتنة الجديدة، أيا كان اسمها، كاميليا عبير، نانسى، غير مهم، فالمهم هنا هو شعور كل طرف من المختلفين أنه الأقوى المسيطر صاحب الحق الذى ينفذ مشيئة السماء.

كأننا أمام جريمة قتل معروف ضحيتها ومنفذها وتوقيتها ولا أحد يتحرك لمنعها، الإمام الأكبر شيخ الأزهر أعلن أنه لا يجوز للقاصرات أن يشهرن إسلامهن، ورغم ذلك انظروا ماذا حدث..

الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية عثرت على الفتاتين أولاً، فتحفظت عليهما ولم تسلمهما إلى أسرتيهما وعرضتهما على نيابة قصر النيل، التى لم تسلمهما بدورها إلى الأسرة وأمرت بتكليف اللجنة المحلية المختصة برعاية الطفولة والأمومة بإيداعهما إحدى دور الرعاية الآمنة.

مصادر قبطية وصفت قرار النيابة بوضع الطفلتين بدار الرعاية بأنه غير قانونى، لأن أسرتيهما على قيد الحياة، ونجيب جبرائيل، رئيس الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان، شمّر أكمامه وبدأ تنظيم الوقفات الاحتجاجية لاسترجاع الفتاتين، بحكم كونهما قاصرتين.

مجموعة من زمن الائتلافات تسمى نفسها "ائتلاف دعم المسلمين الجدد"، هددت بتنظيم احتجاجات "ممتدة" بجميع محافظات مصر، فى حالة تسليم كريستين ونانسى إلى الكنيسة، وأصدروا بياناً قالوا فيه، "لن نرجع هذه المرة حتى تخرج كل أسيرة من الأديرة المحتجزات فيها".

وهكذا، لا حياة لمن تنادى، وكل حزب بما لديهم فرحون، والله أعلم بما يمكن أن تنتهى إليه القصة.