اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 08:02 ص

ربيع دمشق

الأربعاء، 15 يونيو 2011 05:01 م

على مدى خمسة وأربعين عاماً من حكم «الأسدين» الأب والابن، لم يطلق الجيش السورى طلقة رصاص واحدة على قوات الاحتلال الإسرائيلى، ولم يبادر بأى هجمة عسكرية منظمة أو فدائية على الجولان المحتلة، ولم يرد على الصفعات والركلات الإسرائيلية المهينة المتكررة بأفضل منها، على العكس من ذلك، استعرض «الأسدان» قوتهما المفرطة ووحشيتهما على المدنيين العزل، يتساوى فى ذلك «الشبل الإصلاحى» مع «الغضنفر المحافظ»، فإذا كان الأب قد عاقب أهل «حماة» على انتفاضتهم خلال الثمانينيات من القرن الماضى بالحصار والقصف المدفعى والمذابح الجماعية، فها هو الابن يكرر الجرم نفسه فى أكثر من مدينة، درعا وبانياس، وأخيراً جسر الشغور!

أصبحنا نقرأ ونسمع مصطلحات الهجوم الأعنف، والاجتياح وهجمات الطائرات والدبابات، وهى مصطلحات حرب شاملة لكن ليس لتحرير الأرض السورية المغتصبة، وإنما لمواجهة الأصوات التى أعلنت رفضها لاستمرار هذا الشكل من الحكم البدائى الوحشى، الرصاص نفسه ينطلق باتجاه صدور السوريين من الاحتلالين، لكن الرصاص الإسرائيلى أقل كثافة وفتكاً من رصاص موالى عائلة الأسد، والقمع نفسه يمارسه الاحتلالان على أبناء الجولان أو على قاطنى معرة النعمان، و دمشق، و درعا، و جسر الشغور، لكن قمع عائلة الأسد ترافقه دائماً المقابر الجماعية، ومخيمات اللاجئين!

لقد رأينا كثيراً المدنيين الفارين فى النزاعات المسلحة والحروب، يلجأون إلى دول مجاورة هرباً من نيران المتقاتلين، لكنها المرة الأولى- ربما- التى نرى فيها مدنيين يفرون هرباً من العقاب الجماعى الذى يمارسه نظام على مواطنيه.

المخجل والمخزى فى الأمر أن الجرائم التى يرتكبها نظام الأسد تتم تحت صمت دولى وعربى يصل لدرجة التواطؤ، على أى حال سيظل ربيع دمشق ملكا خالصا للسوريين الذين يدفعون ثمنه من دمائهم وإصراراهم على حلمهم الغالى بالتحرر والعيش فى كرامة، رغم أنف المتواطئين والأعداء الذين يحاصرونهم من كل جانب.