اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 11:21 ص

ميليشيات السلفيين والصوفيين

الإثنين، 04 أبريل 2011 12:50 م

قلنا من قبل ونكرر الآن إن القانون يجب أن يكون الفيصل فى محاسبة عناصر السلفيين الذين باتوا يروعون المجتمع فى ميكروفونات المساجد أو بحرق الأضرحة والمزارات فى القرى، فليس الحل كما يحاول البعض أن يصور، أن نطالب جهاز أمن الدولة المبجل بالسماح والعفو، وأن ندعو وزارة الداخلية إلى عودته للعمل حتى يتنسى له لجم هذه العناصر المنفصلة أصحاب هذا الرأى، إن ضباط الجهاز المنحل هم من يمسكوا بـ"ريموت" هذه التيارات حتى إن الواحد منهم لم يكن له أن يغير المسجد الذى يخطب أو يصلى فيه قبل الاتصال بالضابط المسئول عنه لإبلاغه، فما بالك بحرق ضريح أو ترويع المجتمع!

وقد يكون رأيهم صحيحاً قبل ثورة 25 يناير، لكننا الآن جميعاً فى بداية عهد نرجو له أن يكون جديداً، وأن تكون له معاييره الواضحة وفى مقدمتها سيادة القانون واحترام جميع حقوق الإنسان المنصوص عليها فى العهود الدولية، وفى الوقت نفسه الحفاظ على هيبة الدولة.

ليس الحل أن نعيد إطلاق وحوش أمن الدولة لقمع السلفيين بدعوى مصلحة المجتمع، لأننا إذا قبلنا قمع السلفيين، لن يكون لنا إرادة لمنع قمع الإخوان وأطياف اليسار والليبراليين والناصريين والمواطنين العاديين الذين تعرضوا للتنكيل فى أحيان كثيرة بناء على مظاهر خادعة أو معلومات مضللة.

منطق القمع والإرهاب مرفوض كلية سواء كان من بعض أجهزة الدولة مثل جهاز أمن الدولة المنحل، أو من بعض التيارات السياسية، والدينية التى تحاول تعويض ما لاقته من قمع واضطهاد وتنكيل من خلال قمع المواطنين المخالفين، أو حتى من بعض المواطنين الأفراد الذين لا يعرفون أو لا يدركون معنى سيادة القانون.

سيادة القانون ليس مجرد مصطلح قانونى وسياسى ينظم علاقة الأفراد بالنظام العام للدولة بحيث يضع بين أيدى المسئولين المنتخبين أو المعينين فى خدمة الشعب، السلطة التشريعية المعنية بسن القوانين، والسلطة القضائية المعنية بالفصل بين الأفراد من جهة وبين الأفراد والحكومة من جهة أخرى والسلطة التنفيذية المعنية بتنفيذ أحكام القضاء ومواد القانون فى مختلفة المصالح بالدولة.

هذا التنظيم العام للدولة ليس انفراداً لنا بين الأمم، وليس لنا ،أفرادا أو جماعات، أن نكسره أو نتجاوزه أو نفتئت عليه، كأن يظن أحد أن من حقه سن القوانين انطلاقاً من أفكار يحملها، أو يظن أنه قادر على الفصل بين الناس والحكم فى اختلافاتهم وخلافاتهم، أو يطبق على الأرض ما يراه هو فى صالح الناس، ولذلك فإن اتجاه بعض السلفيين إلى حرق الأضرحة أو المزارات الدينية، إنما يهدد مباشرة هيبة الدولة واستقرارها الإدارى والتنظيمى، وانظروا ماذا حدث فى أول رد فعل تجاه هذا العنف السلفى، قررت الطرق الصوفية تشكيل جماعات شعبية للدفاع عن الأضرحة، فماذا يعنى ذلك؟

يعنى أننا أمام بداية لتشكيل ميليشيات وميليشيات مضادة قد يؤدى اصطدامها إلى تطور الصراع فى المجتمع وسيادة فكرة الطائفة أو الميليشيا على أحد أهم أركان الدولة وهو سيادة القانون، فهل نقبل بذلك؟