اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 01:24 م

انتقام أمن الدولة

الإثنين، 07 مارس 2011 12:32 م

أضع يدى على قلبى من رد الفعل الانتقامى لكوادر أمن الدولة تجاه الشعب المصرى وثورة 25 يناير ، خاصة بعد اقتحام مقار الجهاز فى جميع المحافظات.

كان جهاز مباحث أمن الدولة هو الذراع الطويلة لنظام مبارك، وكانت مرفوعة دائماً لتهوى على رءوس الشعب بالجرائم والتنكيل والتشويه والإفساد، حتى فى عز ما عرف باسم مواجهة الإرهاب، فقد وفر هذا الجهاز الجهنمى لنظام مبارك الفرصة الكاملة لاختطاف مصر الكبيرة القوية لتصبح مجرد عزبة صغيرة، أو جمهورية من جمهوريات الموز، يتحكم فيها الباشا وأسرته ومحاسيبه لدرجة التخطيط لاستنزافها مائة سنة مقبلة.

قلنا من قبل إن هذا الجهاز كان جسم جبل الجليد لسلطة مبارك، فإذا كانت ثورة 25 يناير البيضاء قد أطاحت بالقمة، فقد ظل الجسم جاثماً على صدور المصريين بأفعاله المدمرة ومحاولات إجهاض الثورة بدءا من إحداث الفراغ الأمنى المرعب وانسحاب الشرطة من الشوارع، الفعل الذى لا يوازيه إلا انسحاب الجنود المصريين من سيناء فى حرب 1967، مروراً بتدبير الاعتداءات على السجون وأقسام الشرطة مستغلين فى ذلك حالة الشحن العاطفى التى ولدتها الثورة ، لتبدو مشاركة بعض المواطنين فى إعلان الغضب على اقسام الشرطة هى الفاعل الأساسى فى التدمير وتهريب المساجين، وصولاً إلى عملية الفرم الكبرى للمستندات الهامة فى مقار جهاز أمن الدولة بجميع المحافظات

هذا الأمر يجب التوقف عنده ، لكشف نموذج الاعتداء المنظم على أقسام الشرطة والهجوم المنظم على جميع السجون فى وقت واحد أثناء الثورة، وتدبير الاعتصامات والمظاهرات فى عدة محافظات ومصالح حكومية فى وقت واحد لإغراق البلد اقتصادياً.

الآن وبعد هذه الأحداث المتتابعة، أجد من الضرورى المطالبة بتحقيق قضائى مستقل عن عمل الجهاز خلال الثورة وفى الفترة التى تلتها مباشرة، وهل حقاً كان مجمداً أم على العكس من ذلك ،فى حالة استنفار قصوى لاحتواء الثورة وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير، بأسماء جديدة ووجوه جديدة فى فترة انتقالية لإعادة مصر إلى حظيرة جمهوريات الموز!

علينا أن نطالب عصام شرف رئيس الوزراء المكلف وبحسب مسئوليته بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة فى جرائم جهاز أمن الدولة خلال الفترة الماضية والإجابة عن السؤال: لماذا لم يتم تجميد هذا الجهاز المدمر بعد سقوط نظام مبارك؟

علينا أن نطالب عصام شرف رئيس الوزراء بتوضيح الصورة للمصريين الذين باتوا منشغلين بقضية الأمن قبل قضية الخبز، وما إذا كان هناك حقاً أجهزة أمنية عنقودية منفصلة عن وزارة الداخلية وتابعة مباشرة لأشخاص مثل حبيب العادلى وغيره؟ وهل وزارة الداخلية هى المسئول الأول فعلياً عن الأمن الداخلى؟

على عصام شرف أن يبدأ بقضية الأمن الداخلى حتى قبل التصدى للخسائر الاقتصادية، وبعد أن رأى الجميع كيف يحيط ضباط الشرطة العاملون بالخدمة بقفص المتهم حبيب العادلى أثناء المحاكمة، لحمايته من مجرد التصوير بملابس السجن البيضاء، علينا أن نحبس أنفاسنا مما يمكن أن يفعله الحراس الخاصون للمفسدين والمتهمين فى النظام الساقط ، لإعاقة محاسبتهم على جرائمهم ، وما يمكن أن تسفر عنه محاولات الإعاقة هذه من جرائم جديدة فى حق بلدنا الأمين ، المحفوظ حتى الآن بعناية الله وحده.