اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 06:00 ص

إسقاط أمن الدولة

الأحد، 06 مارس 2011 12:01 م

اليوم فقط تؤكد ثورة 25 يناير نجاحها، بعد اقتحام مقار جهاز أمن الدولة فى جميع المحافظات تقريباً، والسيطرة على الوثائق والملفات التى تشهد على وحشية وغباء وعبثية هذا الجهاز الأمنى الذى روع المصريين، وأفسد عليهم حياتهم لعقود طويلة.

اليوم فقط، تؤكد ثورة 25 يناير، أن دماء الشهداء التى سالت من أجل إزاحة الديكتاتور مبارك وإسقاط نظامه، لم تضع هدراً بفعل ضربات الطابور الخامس الذى حاول جاهداً الالتفاف على الثورة بإثارة الاضطرابات والمشاكل والاعتصامات العشوائية وأعمال السلب، تمهيداً لبعث الحياة مرة أخرى فى النظام السابق.

واليوم أيضا يكشف الثوار بشجاعتهم النادرة وإصرارهم على تصفية جهاز أمن الدولة بأيديهم، بعد تأخر تصفيته بقرار سيادى. إن مثل هذا الجهاز المتضخم البيروقراطى، كان لا بد وأن يتسبب فى إسقاط مبارك ونظامه، ليس فقط لأنه يعمل ضد جميع الفئات بالمجتمع، الطلاب والعمال والموظفين والنشطاء السياسيين على اختلاف توجهاتهم والكتاب والمثقفين والإعلاميين، ولكن لأنه يعمل أيضا بطريقة متخلفة أشبه بصورة المخبرين التقليدية التى اشتهرت فى أفلام السينما، الرجل ذو البالطو والجريدة والسحنة الغبراء المكتوب عليها "مخبر".

الوثائق التى حصل عليها الثوار ونشروا بعضها على موقع فيس بوك، تكشف إلى أى حد كان هذا الجهاز المرعب بائساً وروتينياً وأرشيفياً، رغم كل فظائعه ووحشيته المتداولة والمعروفة، وتخيلوا معى أن جهازاً عمله الأساسى حماية النظام، يقوم كوادره وضباطه بسد خانة الشغل بتقارير من عينة مراقبة ندوة ثقافية يحضرها عشرة أشخاص وتفريغ كل ما جاء بها، لتنتقل من يد النقيب المكلف بالعمل بعد أن يوقع عليها إلى رئيسه المباشر برتبة رائد ليوقع بدوره، ثم رئيسه المقدم ليوقع بالعلم وفوق كل هؤلاء يوقع السيد العقيد رئيس القطاع، ثم يحفظ التقرير فى الملف المختص.

مجموعة ضباط من الجهاز يتابعون باهتمام معرضاً للوحات الورقية لبعض طلاب الجامعة، لماذا؟ لأن هؤلاء الطلاب يطالبون بمنع التدخل الأمنى بالجامعات وإطلاق حرية تشكيل الأسر دون قيود وعدم المساس بمجانية التعليم، وتحسين سبل المعيشة بالمدن الجامعية، ومن أجل هذا النشاط الخطير تكتب التقارير، ويتم رصد واستيفاء المعلومات أولا بأول، حيث ترتفع من مسئول إلى آخر فى سلم الرتب والتوقيعات ثم تحفظ فى الملفات.

مجموعة أخرى تبلغ قيادات الجهاز عن تنظيم مركز الدراسات الاشتراكية ندوة حول الحركة العمالية، حيث ترصد المتحدثين فى الندوة وتوجهاتهم الفكرية، وتحيط قياداتها بضرورة اتخاذ ما يلزم من إجراءات المراقبة والتتبع والتسجيل أو حتى إجهاض الندوة.. ما هذا الذى يجرى؟ هل هذا ما يسميه الجهاز المتين بالحرب على الإرهاب ومواجهة المتطرفين إلى آخر هذه الخرافات التى باعها لنا على مدار سنوات؟

الحقيقة أنه كان يعمل فقط من أجل إحكام السيطرة على المجتمع وتدميره بشكل منظم، حتى لا يعود قادراً على تنظيم صفوفه والثورة على سجانيه، لكن الخرافة سقطت ومعها سقط الجهاز المرعب بعد أن شاخ من داخله، عندما اختار أن يواجه المجتمع بكامله من أجل حماية نظام فاسد بدون شرعية.