اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 12:15 ص

نقاط فوق حروف الثورة

الإثنين، 28 فبراير 2011 01:14 م

يخطئ من يظن أن ثورة 25 يناير كانت بلا مقدمات ولا آباء مؤسسين على مدى السنوات العشر الماضية على الأقل سبقوا إلى تمهيد الأرض والتضحية بالأمن الشخصى والمكتسبات الشخصية، ومواجهة العسف والظلم فى زمن تجبر الحاكم ونظامه وأجهزته الأمنية التى فاقت فى وحشيتها زبانية جوانتانامو وأبو غريب.

يخطئ من يظن أن ثورة 25 يناير كانت ثورة شبابية فقط، دعا إليها الشباب وخرج فيها الشباب وضحى فيها الشباب وحدهم، فقد ضمت الثورة كل أطياف المجتمع المصرى من المدينة والريف والصعيد، شيوخا وعجائز وأطفالا تحت 18 سنة، كما ضمت مختلف الفصائل السياسية من اليمين واليسار والناصريين والإخوان، وجمعت أيضا بين المسلمين والمسيحيين وبين العامة البسطاء والنخبة المثقفة.

يخطئ من يظن أنه الوحيد الذى يحق له التعبير عن هذه الثورة العظيمة بحكم ظهوره فى هذه القناة أو تلك، لأن طبيعة الثورة كما لمسناها فى القلب لم تكن أبدا الميكروفون والمنصة اللذين اخترعهما بعض المنظمين، وحددوا أولوية الصعود إليهما أثناء الثورة، لتكون بمثابة تأطير للخطاب الثورى الذى يطالب بإسقاط النظام، وبالتالى لن تكون هذه الثورة أبدا ملكا للذين يسعون لاختزالها فى هذه الحركة أو الائتلاف أو التجمع أو الحزب أو الأفراد كثيرى الحديث لوسائل الإعلام باعتبارهم قيادات الثورة.

لا، فالذين خرجوا إلى الثورة أكثر من عشرين مليون مواطن فى القاهرة والمحافظات لم يكونوا كلهم من نشطاء "فيس بوك"، ولم يكونوا فى غالبيتهم مسيسين أو أعضاء فى أحزاب مشهرة أو حركات احتجاجية، ولم يتلقوا دورات فى المشاركة الإيجابية من منظمات المجتمع المدنى.

الحقيقة المجردة فى هذا الموضوع أن تلك الثورة العظيمة التى ألهمت العالم ورفعت رأسنا بعد طول انحناء هى ثورة جميع المصريين، أولئك الذين تعرضوا للظلم والقهر والكبت والإضعاف والتهوين من شأنهم وطاقاتهم على مدى أربعة عقود أو أكثر، هى ثورة الذين شاركوا بانتظام فى تجمعات القاهرة والمحافظات وكذلك المتعاطفين الذين زاروا المظاهرات فى الميادين، هى ثورة الشهداء العظام الذين فقدناهم والجرحى الذين أصيبوا وهم يدافعون عن الفكرة النبيلة للتحرر، وكذلك ثورة الشيوخ والنساء الذين حملوا الأطعمة والبطاطين وزجاجات المياه للمرابطين فى الميادين، مثلما فتحوا بيوتهم ومحالهم القريبة من مواقع المصادمات لتكون المأوى والمشفى للمصابين والعالقين من الثوار والثائرات.. أتمنى ألا ننسى تلك الحقائق المجردة.