اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 01:16 ص

مصر فى الخلوة العسكرية

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011 07:55 ص

أنت حائر فيما تسمع، تائه فيما ترى، تستريح لما يدغدغ مشاعرك ويهدئ من روعك، تخاف على مصر من الانجراف إلى الفوضى، وهذا شعور وطنى خالص، من لا يقدره ويحترمه آثم ومتهور، لكن دعنى أقل لك إننا نمر بمرحلة غاية فى الحساسية والصعوبة، وعلى كل امرئ أن يتمسك بقناعاته جيدا شريطة ألا يظلم أحدا.

أقول لك هذا لأننى أعتقد أننا مقبلون على أوقات عصيبة سيختلط فيها الصواب بالخطأ، وستختلط الحقائق بالخطايا ليتفاوت شعورنا بها حتى إذا ما أزفت الآزفة عضضنا على أصابعنا من الندم، ودعنى أصارحك بأننى أرى أن هناك مخططا واضحا يمضى فيه المجلس العسكرى بثبات نحو تجهيز خلوة عسكرية غير شرعية ليستفرد فيها بمصر، ولك أن تعرف أيضا أن تجهيز هذه الخلوة لم يبدأ الآن كما قد يتخيل البعض، لكنه بدأ منذ أشهر عشرة، هى عمر حكم المجلس العسكرى لمصر، متبعا فيها نفس الخطوات التى خطاها جمال عبدالناصر والسادات فى حكم مصر، وهى تفريغ المجتمع من قيمه ومحاميه وحراسه ومفكريه ومعارضيه حتى يستطيب لهم المقام.

نفس الخطوات بنفس الآلية، انظر كيف اضطهد ناصر اليساريون وحاربهم واعتقلهم متقربا من الإخوان والإسلاميين فى البداية، ثم الانقلاب عليهم والتنكيل بهم، وهذا أيضا ما فعله السادات، وجاء مبارك ليتمم ما فعله سلفه سائرا على نهجهم، قارن ما يفعله المجلس العسكرى الآن بما حدث بالأمس لتتأكد من تطابق الصور، فالمجلس الآن يدير مرحلة التشكيك فى كل شىء، عبر محاولة النيل من الرسالة الإعلامية والتشكيك فيها واستخدامه المفرط للتضليل، وبمعاونة التيارات الإسلامية أدخل المجتمع فى دوامة التشكيك فى المذاهب الفكرية والسياسية، سواء كانت ليبرالية أو اشتراكية، مشوها صورتها بادعاءات التكفير والعمالة المعتادة، ثم أتى دور منظمات المجتمع المدنى التى يحاربها الآن باتهام التمويل الخارجى، ثم ترهيب الثوار وتخوينهم وتشويههم، وذلك طبعا بعدما ضمن ولاء أحزاب مبارك الخائبة الخائنة التى أسهمت فى تجفيف منابع مصر السياسية، وبعد أن أتت خطته بما اشتهته نفسه، بدأ فى مرحلة تجفيف منابع الثورة، وما اتهام الناشر النبيل محمد هاشم بالتحريض على العنف إلا حلقة فى سلسلة محاولاته الفاشلة.

هم يريدون أن يجعلوا مصر بلا أنياب تنهشهم إن ظلموا، ولا عيون تكشفهم إن أجرموا، ولا قلب يئن إن افتروا، يريدون أن يقتلوها قهرا، ويعذبوها ظلما وعدوانا، ويغتصبوها بعدما جهزوا خلوتهم، وللحديث بقية..