اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 07:11 ص

الشحات ونجيب محفوظ

الجمعة، 02 ديسمبر 2011 09:18 م

مبروك يا أخ عبد المنعم على الانتصار الفضائى المدوى الذى حققته بالأمس على قناة النهار، كنت كالأسد الهصور وأنت تعلنها مدوية كجلمود صخر حطه السيل من عل، وسط القوم المجتمعين، فصاروا وكأن على رءوسهم الطير: "نجيب محفوظ يحض على الرذيلة وينشر الدعارة والمخدرات، وهذا النوع من الأدب يدور فى أغلبه فى مناطق تسودها بيوت الدعارة وتنتشر فيها المخدرات."

يا سلام عليك يا شيخ أوجزت فأعجزت، لخصت تاريخ الرجل الذى قضى ثمانين عاماً من عمره يكتب ويقرأ حتى حاز شعبية جارفة وجوائز عالمية فى كلمتين جامعتين مانعتين " دعارة ومخدرات"، تعبران عن وضعنا الراهن فى هذه المرحلة الانتقالية السائلة التى تخبئ لنا أكثر مما تظهر.

أراك يا أخ عبد المنعم تتلقى التهانى والتبريكات - لا مؤاخذة أصل لهجتى سعودية الهوى - ، من الأنصار والأشياع وأعضاء الحزب على ما قمت به من فتح مبين، لكنك بالتواضع غير الغريب عنك قبل الحصانة وبعدها إن شاء الله، ترد قائلا: بأنك لم تفعل غير الواجب، مستطرداً، "سيبونى عليهم، شوية العلمانيين دول، أنا كفيل بهم، أعرف كيف ألاعبهم وأستفزهم وأشغلهم فى القضايا التى يثيرون فيها الغبار، ونحصد من ورائها الصيت مع الغنى.

شاطر يا أخ عبد المنعم، سيبك من القضايا الجادة اللى توجع القلب، وخليك فى الوصفة الشعبية التى ترضى المحبطين وتفتح باب الجدل والعراك وتزيد من إلهاء الملهيين، اقتصاد إيه وتنمية إيه، خطط خمسية وعشرية وبطالة ومظاهرات واعتصامات فئوية وتآكل الاحتياطى من العملة الصعبة وأخطار جدية تهدد مواردنا المالية وأسعار تحرق محدودى الدخل وكوارث التعليم والصحة والحاجات الأساسية، هذه أمور تحتاج متخصصين، وستجدهم ممثلين بنسبة فى البرلمان، خليهم يتسلوا، أما أنت فمن فئة النجوم المشاهير، أصحاب الكاريزما، وأنت تعرف ذلك وتعرف من أين تؤكل الكتف والأصوات والعقول.

استمر وتوغل يا أخ عبد المنعم إلى حين، حتى لو كان ذلك على حساب جسد وإبداع كاتب مجيد مثل نجيب محفوظ أو على حساب التاريخ الحى لهذا البلد الأمين، والمستقبل المدفوع مقدماً من دماء الشهداء الذين خرجوا بصدورهم العارية لينتزعوا حرياتهم، وفى القلب منها، الحق فى التعبير والاعتقاد.

أعتقد أننا على الضوء الأسود لتصريحاتك المظفرة نستطيع أن نستعد منذ اللحظة الراهنة لتنظيم المليونيات فى ميادين القاهرة والمحافظات ونحن نرتدى أكفاننا لندافع عن حياة ترى النور وعن عقول تعيد لهذا البلد روحه التى أفقرها الأدعياء والجاهلون.