اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 05:40 ص

بين الكافر والمتخلف

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011 03:51 م

وسط الصراعات والمناوشات التى يشهدها المجتمع المصرى الآن، يجد المواطن البسيط نفسه حائرا لا يجد ما يدله، فالصراع على أشده، والاتهامات الباطلة لا تتوقف، والمزايدة على المواقف تزيد الأمور تطرفا، يتهم الليبراليون الإسلاميين بالتخلف، ويتهم الإسلاميون الليبراليين بالكفر، والمواطن البسيط لا يريد أن يكون كافرا، كما أنه لا يريد أن يكون متخلفا، فماذا يفعل وسط هذا التخبط والتشتت والفرقة والتناحر؟

انتصر المواطن البسيط لموروثه الشعبى، سائرا على مبدأ «قضا أخف من قضا» فاختار أهون المصيرين، مؤثرا التخلف على الكفر، ووضح ذلك فى نتيجة المرحلة الأولى من الانتخابات، وهو فى ذلك معذور كل العذر، فالعدالة غائبة، والثقافة مغيبة، وبعد أن عاش سنينا طويلة مرتضيا بما يقرره الحكام، وجد نفسه فجأة يملك حق تقرير المصير، ووجد الحاكم الذى ارتضاه الشعب يدير البلاد بمنهج «العرضحالجى» معدوم الرؤية عديم البصيرة، فانتصرت روح التناحر وانساق الشعب وراء الاتهامات الباطلة، خصما من رصيد الوطن وإمكانياته.

الشىء الذى لا يريد أحد أن يتطرق إليه، هو أن هذا الصراع تقليدى مكرر ومعتاد فى المجتمعات المتحررة التى تمتلك حق تقرير المصير، لكن لأننا حديثو العهد بالحرية غابت البوصلة الحقيقية لاتجاه الصراع، وغلبت الروح التناحرية التى يريد من خلالها أن يجهز كل تيار فكرى على الآخر، بدلا من أن يؤدى التصارع إلى اختبار الأفكار وتنقيحها وتقديمها للمجتمع فى صورتها المثلى، ليستفيد بها ويتطور من خلالها بثبات واستقرار وحيوية، ربما يؤدى هذا التناحر الأعمى الغوغائى إلى انهيار الوطن بأكمله إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، وربما يصبح دافعا للعيش السوى الكريم، شريطة أن يمتلك المجتمع آلية أخلاقية وقانونية يطرد من خلالها المتطرفين من الجانبين، فالمتطرفون هم آفتنا والمزايدون هم معضلتنا الكبرى، ولم ينتحر مجتمع فى تاريخ البشرية إلا حينما جُعل متطرفوه سادته وحكامه.
لا الليبرالى كافر، ولا الإسلامى متخلف، هم فقط مختلفون فى وجهات النظر، ووجود الفصيلين ضرورة من ضروريات الحياة، شريطة ألا يحدث تغيير عنيف فى بنية المجتمع يؤدى به إلى التشتت والانهيار، فمصر لن تصبح أوروبا بين ليلة وضحاها، كما أنها لن تتحول إلى أفغانستان أو سعودية لو تحكم الإسلاميون، ويجب أن يعى المجتمع المصرى هذه الحقيقة عاملا على ترسيخها، مدعما وجود الاختلاف الذى هو أساس الحياة، والفرق ليس كبيرا بين قول رائد الليبرالية فولتير «قد أخالفك الرأى لكنى مستعد أن أدفع حياتى ثمنا لكى تقول رأيك» وقول الإمام الشافعى «رأيى صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب» ولعن الله قوما ضاع الحق بينهم.