اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 10:31 م

مجلس القلم الكوبيا

السبت، 26 نوفمبر 2011 03:32 م

وكأننا بعد أن صعدنا إلى القمر، ولامسنا النجوم، وقعنا فى فيلم أبيض وأسود، تلتصق بأرجلنا خيوط العنكبوت المعششة فى العقول التى تمجدت ويبست بعد أن هجرها الضوء إلى غير رجعة، اختار المجلس العسكرى كمال الجنزورى رئيسا للوزراء، وفى القرار رائحة «كمكمة» قوية تزكم الأنوف، وأغلب الظن أن هذه الرائحة أتت من الورق الأصفر الذى استجلبه المجلس خصيصا من الكتب خانة، لذا سألت نفسى: ترى هل كتب القرار على الآلة الكاتبة أم بالقلم الكوبيا؟ فكان الجواب كالعادة من الميدان، حينما هتف بعض الشباب بعد سماع الخبر قائلين: يا عزيز يا عزيز كبة تاخد الإنجليز.

قبل اختيار الجنزورى رئيسا للوزراء أجرى المجلس عدة مشاورات لتشكيل الحكومة القادمة، فى انتهاك صارخ لصلاحيات رئيس الوزارة القادم «وقال إيه حكومة إنقاذ وطنى كاملة الصلاحيات» ولا أعرف على وجه التحديد من الذى أفتى للمجلس العسكرى ودلهم على أبوكمال، لكن على أية حال كانت هذه خطوة موفقة، فطريق الرحيل يبدأ بتغيير رئيس الوزراء، وكما أنه لا يفل الحديد إلا الحديد، فكذلك لا يفل عبثية المجلس إلا سخرية الميدان، فطريقة استقبال خبر تعيين الجنزورى من شباب مصر دلت على أن هناك فارقا شاسعا بين العقليتين، وفى محاولة للتقريب بينهما قلنا مساء الخميس لإحدى الزميلات أثناء توديعها: حاسبى السوارس تدهسك يا أمينة, لا تندهش فأنت مدعو إلى ركوب آلة الزمن والتمتع بزمن الفن الجميل، فمع المجلس العسكرى سيأتينا صوت طفل فى الخامسة من عمره ليقول «آلو.. مصر للتأمين؟ المسلسل إمتى؟» وإذا اعترض أحد على مطالب الشباب فى الميدان فيكفى أن تفحمه وتقول له «الواد كان عنده حق.. عرفة الجامع.. أوعى تقوليليه لأ.. عرفة الجامع» وإذا احترت فى تسمية الجنزورى باسم رئيس الوزراء الجديد أم رئيس الوزراء القديم فـ«اعمل نفسك صعيدى وقل: رئيس الوزراء الجديم».

هكذا تكون محاولات التقريب بين المجلس العسكرى والشباب، فالمجلس لا يعرف أننا نعيش بتوقيت ما بعد يناير، ومازال يضبط ساعته حسب التوقيت المحلى لمدينة مبارك، ولم يكن اختيار الجنزورى لرئاسة الوزراء إلا بلورة لسياسية المجلس العسكرى.

واتساقا مع هذا التفكير المحنط أتى رد فعل الإخوان المسلمين الذين قرروا أن يشاركوا فى مليونية أطلقوا عليها اسم «دعم الأقصى» متجاهلين أن حركاتهم أصبحت مكشوفة وأن تمثيلياتهم باتت مفضوحة، فالجميع يعرف أن غرضهم الأول هو «المجلس الأقصى» الكائن فى شارع قصر العينى، وليس «المسجد الأقصى» ذلك الحرم الفلسطينى، لكن هاهى آلة الزمن تعود مرة أخرى لتأخذ الاثنين «المجلس والإخوان» فروميل على الأبواب، والحرب العالمية الثانية توشك أن تنتهى، وستحصل مصر بإذن الله على عضوية «عصبة الأمم» الحرة.