اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 05:22 ص

خصومة الدم مع المجلس الحاكم

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011 03:45 م

لا أدرى لماذا يدفعنا المجلس العسكرى إلى أن يكون ظهرنا دائما إلى الحائط؟ لماذا يدفعنا إلى اختيار الموقف المتطرف ضد إدارته فى المرحلة الانتقالية، بينما كان قادرًا على العبور بنا هذه المرحلة بسلاسة ويحظى بالتأييد والتقدير؟ لماذا يضع بيننا وبين قبوله وتأييده دماء المصريين وهو كان الشاهد الأقرب على ما جرى لمبارك ونظامه من جراء سفك دم الشهداء؟
أعترف أننى كنت ضد نزول الشباب للتحرير والاعتصام يوم السبت الماضى ورأيت فيه فعلا أخرق من فصائل اليسار والليبراليين التى تشعر بالعجز والإحباط بعد جمعة المطلب الوحيد، وبقدر ما كرهت فكرة أن تقاس مؤشرات القوة بالحشد والتسخين والهتاف فى الميادين، كما فعل الشيخ حازم أبوإسماعيل وأنصاره يوم الجمعة، أو أن تقاس بالاعتصام بعد إعلان قائمة مطالب داخل ساحة الميدان مع المراهنة على مصادفة أو حادثة تجتذب الجماهير للضغط على الدولة كما فعل الشباب يوم السبت، بقدر ما راهنت على خبرات الحكومة الانتقالية المسماة تجاوزا حكومة الثورة ورصيد المجلس العسكرى المسمى بحامى الثورة، فى أن يتعاملوا بحنكة مع دعوات الاعتصام.

لم يكد يوم الأحد يهل علىّ ومعه كوارث الأخبار حتى بدأت الصورة تهتز أمامى وأشعر أننا أمام أناس عاجزين عن الرؤية والإدارة والحكم، وأن مرض «عمى السلطة» الذى ظل مبارك يقاومه 15 عاما من حكمه قبل أن يستسلم له، لم يستغرق المجلس الحاكم سوى 9 أشهر حتى يستسلم له تماما ويعيد إنتاج التبريرات الخائبة التى كان مبارك ووزير داخليته المزمن حبيب العادلى يسوقانها كلما فشلا فى إدارة كارثة من الكوارث أو تصنيع مصيبة تلهى الناس عن التفكير فى الوضع المصرى المنهار على جميع الأصعدة.

يوم الاثنين أصبح بينى وبين المجلس الحاكم المتسلط وحكومته الخرقاء دم، هو نفسه الدم المصرى الذى أسقط مبارك ووضع على ألسنة المصريين وفى وعيهم الباطن والمعلن القناعة بعدم التسامح مع القتلة، لن تمروا بفعلتكم أيا كانت تبريراتكم، صدقونى لن تنجوا، فلم يكن هناك مبرر إطلاقا لإراقة هذا الدم، أو تبنى هذه الوحشية فى التعامل مع المتظاهرين، ما معنى أن يتم التصويب على العيون والرؤوس؟ ما مغزى الإهانة المتعمدة للمتظاهرين وسحلهم بدلا من القبض على المتجاوزين منهم مع الاحتفاظ لهم بكرامتهم وآدميتهم؟ أعطونى مبررا واحدة لأن تلقوا جثث المصريين فى القمامة؟ رأيناكم ترتكبون فظائعكم وسجلناها بالصوت والصورة، ويؤسفنى القول إننى لا أجد فرقا بين المجرم الذى وضع جثمان المصرى على كومة القمامة وبين بن أليعازر وسواه من القتلة الصهاينة الذين سفكوا دماء الأسرى المصريين 1967.