اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:19 م

عنصرية القنوات الدينية

الخميس، 17 نوفمبر 2011 08:08 ص

فرصة عظيمة لهواة الشتائم والسب والقذف ورمى المحصنين دفاعا عن الإسلام، والإسلام منهم براء، فرصة تاريخية لن تتكرر للمجاهدين الإلكترونيين أعضاء لجان مكافحة العقل والمنطق بالتعليقات والتلميحات والافتراءات وتداول الكذب الحلال وترديد العبارات الجوفاء، فرصة نادرة للمتربصين بالكتّاب، وشاتمى الثورة والشهداء والمناضلين والنشطاء، لمن يبيعون التين بالدين، وينحطوا بالحضارة الإسلامية إلى أسفل سافلين.

لكل من وضع إسلامنا غمامة على عينه، ولم يضعه نبراسا أمامها، انظروا إلى عنوان المقال واشحذوا ألسنتكم الزالفة، ها هو الكاتب يتهم القنوات الدينية بشيوخها ومذيعيها وبرامجها وضيوفها بأنها «عنصرية» ومأجورة ومغرضة وتخالف الرسالة الإعلامية بكل فجاجة وقبح، فهيا مارسوا ألاعيبكم المفضوحة وتباروا فى السباب بعد قراءة المقال أو قبلها، وهيا ليرى العالم أخلاقكم على حقيقتها، ويتبين للعالمين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

أقر أنا المذكور أعلاه بأن القنوات الدينية تعيش حالة انفلات إعلامى كبير، وتتحدى أخلاقيات المهنة مخالفة إياها بكل فجاجة، وأنى بعد طول صبر ومتابعة وجدت أن تلك القنوات تضرب بأصول العمل الإعلامى عرض الحائط، وهو ما يستوجب وقفة حقيقية أمام هذا العبث المهنى غير الشريف، فكيف يتمتع أصحاب القنوات الدينية ومديروها بميزات الحرية والتعددية والفرص المناسبة لعرض وجهة نظرهم فى قنوات عديدة، وفى ذات الوقت لا يتيحون الفرصة أمام من يهاجمونهم ويسبونهم ويتهمونهم فى أعراضهم وشرفهم للدفاع عن أنفسهم وعرض وجهة نظرهم، وإنى أدعو منظمات المجتمع المدنى ونقابة الصحفيين والإعلاميين إلى مراقبة محتواها الهادم للحياة المدنية، وإصدار تقارير مراقبة المحتوى لهذه القنوات لعرضها على الرأى العام ليعرف الناس كم الإقصاء والإبعاد والشوفونية والعنصرية التى تتمتع بها تلك القنوات، تمهيدا لإلزامها بميثاق الشرف الإعلامى والذى يفرض عليها عدم مهاجمة وسب أحد دون دليل وإتاحة الفرصة له ليعرض وجهة نظره.

أعرف أنه من الصعب على من يعتقد أنه المنزه عن الخطأ «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه» أن يتنازل ويستمع لآراء الآخرين، لكن مادات هذه هى أصول الحرية التى بموجبها حصل على ترخيص قناته، وقد كان هذا الأمر قديما مقبولا «على مضض» وقت أن كانت تلك القنوات تذيع مواد دينية من وجهة نظرها فقط، أما الآن وقد دخلت المعترك السياسى والإعلامى بكل عنفوان، فلابد أن تلتزم بأصول هذا العمل، خاصة أن شيوخنا الأفاضل هم أول المتهافتين على «حق الرد» فى القنوات التى يدعونها «علمانية»، ويتهافتون أيضا على الظهور فيها، فى الوقت الذى يكيلون فى قنواتهم السباب لكل من يخالفهم فى الرد دون أدنى إحساس بتأنيب الضمير.

ملاحظة: مازالت القضية مفتوحة، فمن أراد أن يؤجل شتيمته فلا إثم عليه.