اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 01:20 م

السيد العيسوى والسادة أمناء الشرطة

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011 03:49 م

هل فوجئ اللواء منصور العيسوى وقيادات الداخلية بالمظاهرات الحاشدة لأمناء الشرطة؟ هل كانت أولى مظاهراتهم أم سبقتها احتجاجات عديدة تم خلالها إعلان قوائم بالمطالب وسبقتها جولات من التفاوض جرى خلالها الوصول إلى بعض الحلول؟

الإجابة المؤكدة أن مظاهرات الأمناء ليست الأولى كما لم تكن مفاجأة للسيد العيسوى وقيادات الوزارة الذين وعدوا الأمناء فى السابق بحل مشكلاتهم والاستجابة لمطالبهم، إلا أن الحلول تأخرت فانفجر الأمناء بمظاهرات عمت المحافظات، حتى وصلت المطارات والموانئ، ناهيك عن تعطيل مصالح المواطنين فى أقسام الشرطة.

للوهلة الأولى تبدو مطالب أمناء الشرطة فى معظمها مشروعة وعادلة ومنها مثلا علاج التفاوت الكبير فى الأجور بينهم وبين الضباط والسماح بعلاجهم فى مستشفى الشرطة أسوة بالضباط أيضا، وإلغاء المحاكمات العسكرية باعتبارهم موظفين بجهاز مدنى ينطبق عليهم قوانين المدنيين، وتخفيض ساعات العمل قياسا بضوابط قانون العمل.

وفى المقابل تبدو تجاوزات الأمناء فى مظاهراتهم مرعبة، بعد أن دخلوا صالات السفر بالمطار القديم وهددوا بإيقاف حركة السفر، كما امتنعوا عن أداء مهامهم فى عدد من الموانئ، وعمدوا إلى تعطيل حركة المرور فى الشوارع الرئيسية فى بعض المحافظات، الأمر الذى بدا وكأنه نوع من «لىّ الذراع أو البلطجة».

وعلى مستوى وزارة الداخلية جاء رد الفعل كارثيا، وبينما كان على العيسوى وقياداته استيعاب أسباب الانفجار عند الأمناء خلال الشهور الماضية، تراوحت ردود الفعل بين التجاهل أو إلقاء التهم على طريقة العادلى، من القول بأن المتظاهرين مجموعة من الأمناء المفصولين أو أن هناك قلة مندسة تحاول إشعال الأمور وتعكير الأمن داخل وزارة الهدوء والاستقرار الشهيرة بالداخلية أو أن الوزارة قد لبت جميع مطالب المتظاهرين لكنهم يمارسون الضغط لتحقيق المزيد من المكاسب، والنتيجة إعلان ائتلاف أمناء الشرطة بدء اعتصام مفتوح أمام مجلس الوزراء حتى تلبية جميع مطالبهم.

الفشل هو الكلمة الوحيدة المناسبة والأكثر تهذيبا لوصف معالجة الداخلية للأزمة، ويعكس مدى الاهتزاز والتخبط فى سياسات الوزارة، فإذا كانت قيادات الداخلية لا تستطيع التعامل مع قضية واضحة ومحدودة مثل أزمة أمناء الشرطة، فكيف تتعامل مع الملفات الأمنية الكبرى وكيف تحفظ الاستقرار فى الجبهة الداخلية؟

ليس غريبا إذن وهذا حال الوزارة أن يضاف الانفلات الأمنى إلى مشاكلنا المزمنة مثل السحابة السوداء والعزل السياسى وانهيار السياحة وصحة المخلوع!