اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 11:55 ص

فتنة الحوينى

الإثنين، 24 أكتوبر 2011 03:49 م

كل يؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا المقام، هذه هى القاعدة الفقهية الراسخة التى عمل بها المسلمون فكانت عنوانا للحرية الفكرية ونبراسا دافعا للاجتهاد فى الدين والدنيا، وصاحب المقام هنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبرغم أن مكانة الرسول الكريم معروفة بعليائها، ومكرمة بآياتها، فلم يمنع ذلك من أن يضرب الله لنا مثلا برسوله الكريم ليحرضنا دوما على التفكير وقبول الرأى المخالف، فقد عاتب الله رسوله الكريم فى أكثر من موضع بالقرآن الكريم على رأى اتخذه، كما خالف رأيه الكثير من الصحابة ولم نسمع ذات يوم أن الرسول غضب منهم لمخالفتهم رأيه،بل على العكس كان ينصاع للكثير من آرائهم راضيا مرضيا، لكن يبدو أن هذه الفضائل الإيمانية والأخلاقية الراسخة تتزعزع الآن بكل قوة، وخلع الناس على بعض الشيوخ رداء الألوهية والعصمة، وهذا ما وضح جليا لكل ذى عين من تصرفات أتباع الشيخ أبوإسحق الحوينى الذى يضعه مريدوه فى منزلة الملائكة المعصومين، ناسين حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطَّائين التوّابون».

أتباع الشيخ أبوإسحق الحوينى التفوا بالآلاف أمام محكمة كفر الشيخ أثناء نظر المحكمة للدعوة المرفوعة من الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية ضد الشيخ أبوإسحق الحوينى، وذلك أن الأخير من وجهة نظر جمعة قد أساء إليه، آبيا أن يدخل معركة كلامية مع الحوينى لكى لا يتناحر الشيوخ الأفاضل ويتنابذوا بالألقاب فيساء إلى الإسلام والمسلمين وإلى علمائنا الأفاضل، جمعة استسلم لقضاء الله، وفضل أن يحرر دعواه لكى ينظر فيها القضاء لينصف صاحب الحق، إلى هنا فالكلام مقبول، لكن غير المقبول هو أن أتباع الشيخ الحوينى تجمعوا بالآلاف لممارسة ما يمكن أن نسميه «إرهابا» على القضاء مرددين عبارات معادية لشيخ فاضل كريم هو الشيخ على جمعة مفتى الديار المصرية، وسواء اختلفنا أم اتفقنا مع الشيخ على جمعة فهذا لا ينكر أبدا أنه رمز إسلامى كبير، وصاحب قامة علمية ودينية رفيعة إن سكتنا على إهانتها بهذا الشكل فلا مانع من أن نرى قريبا إهانات مماثلة لشيوخنا الأفاضل وعلى رأسهم الشيخ الحوينى نفسه.

كنت أتمنى أن يضرب الشيخ الحوينى مثالا فى أخلاقيات الحوار الإسلامى وألا يتفوه بكلمات قد تؤخذ عليه لكنه لم يفعل، وكنت أتمنى أن يضرب الشيخ على جمعة مثلا فى السماحة والمحبة لكنه لم يفعل أيضا، فتعشمت أن يضرب الشيخ الحوينى مثلا فى إقامة الحجة والامتثال للقضاء مؤمنا بصواب رأيه واستقلال القضاء لكنه لم يفعل أيضا، وكنت أتمنى أن ينهر أتباعه بعد هذه الفعلة الهدامة لكن لا حس ولا خبر، وللأسف إذا كان شيوخنا الأفاضل يستهزئون بالأعراف والتقاليد ولا يبدون أى احترام للقوانين، فلا يجب أن نغضب بعد الآن من الانفلات الأمنى والأخلاقى فى شوارعنا ومصالحنا وبلدنا.

أحمد الله لأن المحكمة أجلت القضية إلى أجل غير مسمى، لكن ما لا يجب تأجيله هو السعى للصلح بين الشيخين الكبيرين، فقد أثبتت هذه التجربة أننا نفتقد أدنى مستويات تقبل المخالفين، كما نفتقد ثقافة احترام إدارة الاختلاف عبر القنوات الشرعية، وما مورس اليوم من إرهاب للمحكمة قد لا تستوعبه الأيام المقبلة، وأدعو الله ألا نرى اليوم الذى يحشد فيه شيخ وعالم أنصاره لمحاربة مخالف له فى الرأى، لكى لا نرى فتنة جديدة نرى فيها المصاحف معلقة على أسنة الرماح، فيتوه المسلمون ويضيع دين الله الحنيف فى صراع العمامات المفخخة.