اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 07:07 ص

الاعتذار لعساكر الأمن المركزى

الخميس، 13 أكتوبر 2011 06:01 م

سأطلب منك أن تعمل 12 ساعة فى اليوم، وأن تنام فيما يشبه حظيرة البهائم، وأن تأكل فتات الفتات، وأن تعانى الأمرين فى الصيف والشتاء، وألا ترى أهلك بالأسابيع والشهور، وأن تقف فى وجه أهلك وتضرب أخيك، فإن ضربته وقتلته فسأتركك لعذاب الضمير، والتشكك فى صحة ما اقترفته يداك، وإن ضربك فقتلك فسأتجاهلك وأتركك لتواجه مصيرك منبوذا من المجتمع، ولن أعتذر لك عما سببته لك، سأطلب منك كل هذا، فقل لى كيف ستتقبل طلباتى هذه؟ وما هو ردك عليها؟

لو كنت عاقلا متزنا محترما ومؤدبا وخجولا لسببتنى وسببت أهلى لوقاحة ما أطلبه منك، وإن كنت «عاديا» لضربتنى جزاء تطاولى عليك، لكن قبل أن يتطور الموقف يؤسفنى أن أقول لك إن وزارة الداخلية أجبرت عساكر الأمن المركزى على كل هذا أثناء الثورة، ولم يفعل العساكر شيئا إلا إطاعة الأمر، ظنا منهم أنهم يخدمون وطنهم بعد أن ضللهم قادتهم وأقنعوهم أن المتظاهرين أعداء الوطن، فضربوا شباب مصر بالجهل والمرض والفقر والقهر الكامن فى داخلهم، ولما انتصر الشباب وجدوا إخوانهم من عساكر الأمن المركزى غارقين فى بكائهم نادمين على ما فعلوا فاحتضنوهم وقبلوهم وترحموا على شهدائهم، لكن المؤسف أن وزارة الداخلية حتى الآن لم تفعل شئيا لهؤلاء الذى وقعوا تحت التضليل، ولم يعتذر لهم أحد، أو يترحم عليهم وزير، والكارثة هى أنهم مازالوا على حالهم حتى يومنا هذا.

كلما رأيت عسكرى أمن مركزى فى الشارع أو فى مظاهرة تدور كل هذه المشاهد فى رأسى، بداية من عيشتهم فى المعسكرات العفنة، وانتهاء بموتهم فى معركة ليست لهم، أترحم على أرواحهم، ولا تفزعنى جهامتهم وخشونتهم لأننى أعرف أن تحت الوجه العابس قلبا رحيما، وفى الأساس قامت الثورة من أجل هؤلاء الضعفاء الفقراء الأبرار.

ففى مقال سابق نشرته يوم 14 يونيو الماضى كتبت تحت عنوان «من يثأر لأحمد سبع الليل» مطالبا بمعاقبة من أودوا بحياة عساكر الأمن المركزى، وأن يعوضوا المصابين منهم وعائلات القتلى والمفقودين، لكن وزارة الداخلية لم تعبأ بالأمر، كما لو أنها لم تذنب فى حق هؤلاء الأبرياء الذين يتساووا فى نظرى مع شهداء الثورة الأبرار، فكلا الفريقين لقى حتفه بأيدى حبيب العادلى ورجاله، وكلا الفريقين حتى الآن لم يعد إليهم حقهم، بينما قاتلوهم مازالوا فى أماكنهم يأمرون وينهون ويعذبون ويقهرون.

أحاول أن أقنع نفسى بأن الثورة وصلت إلى جدران وزارة الداخلية، لكن كل محاولاتى تذهب سدى، والكارثة تكمن فى كيفية تعامل الداخلية مع رجالها الذين تلقى بهم إلى التهلكة ولا تكلف خاطرها عبء الاعتذار لهم على ما وقع عليهم من اعتداء وما لحق بهم من ظلم، وأرجو ألا تحسبنى ناسيا لشهداء الثورة أو لشهداء ماسبيرو أو لما يجرى الآن من أحداث جسام، فمن وجهة نظرى كلنا مصريون، وخصمنا واحد هو الظلم والاسترخاص، ودم المصرى ليس برخيص لكى ينسى، لكن للأسف لكل طرف من يذود عن حقه ويستبسل فى الدفاع عنه، إلا عساكر الأمن المركزى الذين أغرقوا بالفقر والجوع والقهر، ثم نسوهم وتجاهلوا أهلهم فى الموت والضرب والفقد، يستغلون براءتهم وطيبتهم وجهلهم ليحشروهم فى معركة هم ليسوا طرفا فيها، حتى إذا ما قضوا فيها تنكروا لهم، وهذا ما لا يقبله من كانوا يهتفون «عيش، حرية، كرامة إنسانية».