اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 06:59 ص

كهنة شمشون

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011 08:30 م

خطأ جسيم لو اعتقدنا أن فتنة ماسبيرو هى نتيجة مباشرة لأزمة كنيسة «الماريناب».. خطأ جسيم لو تصورنا أن الحل يكمن فى تليفون للبابا شنودة، واجتماعات بين كبار قادة الكنيسة والمجلس العسكرى أو الحكومة لبحث التهدئة والوصول إلى حل للكارثة التى سقطت على رؤوسنا جميعًا.. وخطأ جسيم لو تغاضينا عن تطبيق القانون بحذافيره على كل المتسببين فى هذه الكارثة.
إذن ما الصواب؟
الصواب يبدأ بالاعتراف بوجود اضطهاد للأقباط وتمييز يمنع حصولهم على حقوقهم بالتساوى مع غيرهم من المصريين، لكنه يبدأ أيضا بالاعتراف بوجود تيار متطرف شديد الخطورة داخل الكنيسة، يتبنى العنف والتصعيد، محاولا رسم صورة جديدة للأقباط باعتبارهم أصحاب شوكة قوية يستطيعون انتزاع حقوقهم، تارة بالهجوم على قوات الشرطة، كما حدث فى كنيسة العمرانية، أو إطلاق النار فى محيط كنيسة العذراء بإمبابة، وتارة بغسل أدمغة الشباب للخروج فى موجات عنف بدعوى حماية الكنيسة، ليحدث ما رأيناه جميعا من استغلال أزمة كنيسة الماريناب لمهاجمة قوات الشرطة العسكرية حول مبنى التليفزيون.
الاعتراف بوجود هذا التيار المتطرف داخل الكنيسة وإصراره على كسر هيبة الدولة، يعنى بداية المواجهة والمحاسبة، ولعل البلاغ الذى تقدم به للنائب العام أحد أعضاء المنظمة الدولية لحقوق الإنسان ضد القس فلوباتير جميل، بتهمة التحريض على أحداث ماسبيرو، وقيادة مواطنين أقباط لارتكاب أعمال عنف ضد القوات المسلحة، يكشف لنا قمة جبل الجليد فى هذا الملف الشائك عن ضلوع «كهنة شمشون» فى التشجيع على الفتنة ونشر منهج «حقى بسلاحى وعلىّ وعلى أعدائى»، فهل تملك الإدارة المصرية القدرة على التعامل مع هذا التيار المتطرف؟
«كهنة شمشون» هؤلاء يرون فى هدم البلد على رؤوس أبنائه حلاً لما يتصورونه من اضطهاد مستمر للأقباط، معتقدين أن حربًا أهلية بين المسلمين والمسيحيين أو وصاية أجنبية من الدول الكبرى احتمالات ممكنة فى مصر، يتلوها إعادة التقسيم أو الكونفيدرالية المزعومة بين المسلمين والأقباط أو حتى التقسيم، وسيناريو السودان والجنوب ليس بعيداً.
وفى سبيل هذا السيناريو الكارثى يعمل «كهنة شمشون» على بناء العقيدة العنيفة لدى قطاعات واسعة من الشباب القبطى والدخول فى مواجهات مستمرة مع المسلمين أو مع عناصر الأمن، لتحقيق هدفين، الأول التركيز على الإشكالية القبطية بمفهومها القديم الذى حاول الاستعمار الإنجليزى التكريس لها فى تصريح 28 فبراير، باعتباره حامى الأقلية المسيحية فى مصر، والترويج لها فى العالم من خلال متسببيه من المتطرفين فى المهاجر الأوروبية والأمريكية، وبالتالى فتح الباب لتدويل القضية القبطية أو التدخل الأجنبى.
أما الهدف الثانى، فيتعلق باعتبار القضية القبطية شوكة فى حلق الإدارة المصرية يجب أن تناقش منفصلة، وأن تراعى بقوانين خاصة، وأن يتم التعامل مع الأقباط باعتبارهم اثنية منفصلة عن النسيج المجتمعى المصرى.