اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 09:07 ص

حراس الكراهية

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011 04:02 م

ثقتى فى الله تجعلنى دائما مطمئنا، ويقينى به يقينى من الفزع والخوف والقلق والحزن، وكم من عاصفة طافت على مصر وحماها منها بلطفه، وكم من مصيبة كادت أن تزلزلنا لكن يد الله كانت فوق أيدينا فآمنا واطمئنا، ثم جاء نصر الله فكنا له شاكرين.
غير أن الثقة فى الله تعالى لا تمنعنا من أن نتربص بمن ألقى الله فى قلوبهم العداوة والبغضاء، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ومع الأسف من يشعلون الكراهية وينفثون السموم فى العقول والأحقاد فى القلوب كثر، يتخذون من الأهداف العليا والآيات الناصعة ستاراً يضمرون تحته الغل والحقد وسوء النية والطوية وكل خبث وخبيث.
لو الأمر بيدى لجعلت فى القانون المصرى عقوبة صارمة تنال من كل الذين يحرضون على الكراهية، ولحاكمتهم بتهمة الخيانة العظمى، فلا يوجد شئ أخطر على مصر من أن تصبح الكراهية هى الشعار العالى، ولا يقدر شئ على أن يفتك بهذا البلد إلا استعداء أهلها على أهلها، وإضرام النار فى أوصالها.
فات أوان دفن الرؤوس فى الرمال، ولابد إذن من الاعتراف بالمشكلة وأسبابها الحقيقية، ولم يعد الظرف التاريخى يتحمل المزيد من الشعارات الرومانسية المصحوبة بمشاهد التقبيل المعتادة واليد الواحدة التى ترتفع عاليا بينما اليد الأخرى تعبث بأدياننا وتاريخنا وحضارتنا وحاضرنا ومستقبلنا.
نعم كلما أوقد هؤلاء الكارهون الكريهين نَارا لِلْحَرْبِ أطفأها الله، لكن للأسف تجد هذه النيران دائما من يحتفظ بقبس منها، يحافظ عليه لينشره على الهشيم فتشتعل الدنيا مرة أخرى، الأمر الخطير هو أنه كلما استعددنا للبناء انشغلنا بالإطفاء، وهو الذى يضيِّع علينا مجهودنا ويدمر عافيتنا ويوقعنا فى كبوة مؤلمة بعدما كنا نأمل نهضة محتملة، هؤلاء هم أعداء مصر الحقيقيون، هؤلاء ومن على شاكلتهم لن يهدأوا حتى يحرقوا الأخضر واليابس، ويرجعوننا إلى القرون الوسطى والحروف الطائفية التى تهدم البيت من الداخل فيسهل الانقضاض عليه من الخارج، وإن كنا حقا نخاف على مصرنا من أعدائها المتربصين بها خارجيا، فأولى بنا أن نحميها ممن ينخرون فيها داخلياً.
حراس الكراهية فى مصر كثيرون، ويكفى أن نشير إلى أحدهم لنعرف أمثالهم، خذ عندك مثلا هذا المسمى بموريس صادق، الذى لا يكل ولا يمل من إظهار العداوة للمسلمين المصريين ولا يترك توترا بين المسيحيين والمسلمين إلا وأشعله حريقا، مثل هذا الذى يحالف أشد الناس عداوة لمصر يعمق من الفجوة بين مسلمى مصر ومسيحييها، وتلويحه الدائم بالتدخل الخارجى فى مصر وجلب الحماية الأوروبية أو الأمريكية للأقباط يجعل المسلمين ينظرون إلى إخوانهم المسيحيين بعين الريبة، وهو بتلك الدعاوى الخرقاء يزيد الاحتقان الذى سرعان ما يتحول إلى اشتباك.
خذ أيضاً عندك مثالاً آخر لحراسة الكراهية محلياً، وهو الشيخ ياسر البرهامى، الذى عاتب جريدة النور السلفية لأنها قالت على لسانه إن «المصريين يعون كيف يعيشون مع قرنائهم فى الوطن فى حب مصر» واتهم الجريدة بالكذب ودعا على كاتب التصريح قائلاً: كان الله على من كتب ذلك، وفى تصحيحه للتصريح قال: أنا قلت إن بغضنا لهم لا يمنعنا من الاعتداء عليهم فكيف تقول جريدة النور إننى قلت هذا الكلام عن الحب؟.
لدرجة استنكار الحب، يعلن كراهيته صراحة للأقباط، كما يعلن موريس صادق كراهيته للمسلمين، وعشرات، بل مئات غيرهم يفعلون نفس الأفعال المستكرهة، والغريب أن السلطة الحاكمة تتركهم يعيثون فى الأرض فساداً، ويحقنون أوردتنا بكلمات حارقة لعيون الوطن، وما علينا غير الاندهاش كلما اشتعلت النيران!.