اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 05:48 م

إخواننا فى الخارج

الإثنين، 10 أكتوبر 2011 04:05 م

لست من الجيل الذى تربى على الراديو، لكنى أتذكر جيدا ذلك البرنامج المسائى الشجى الذى كان يفيض لوعة ومحبة وشوقا للوطن، كان اسمه على ما أتذكر «أبناؤنا فى الخارج»، وكان يستضيف أحد المصريين المغتربين ليتعرف إليه، ويتحدث عن مشواره فى الغربة وحياته بعيدا عن الوطن، كان البرنامج يزيد من محبتى لبلدى، ويزيد أيضا من اشتياقى لها رغم أننى مقيم بها ولا أزال، لكن الحرارة التى كانوا يتكلمون بها ومدى المحبة الصادقة التى تسكن بين حروف كلماتهم عن مصر، كانت تزيد من تمسكى ببلدى وتعلقى بها، لشعورى بأننى «فى نعمة» غير متوفرة لغيرى من أبناء وطنى.

تذكرت هذا البرنامج وشجونه الصغيرة «بالنسبة لى طبع» حينما قرأت عن تظاهرات المصريين فى الخارج للمطالبة بحقهم فى التصويت على الانتخابات المصرية، ولا أعرف تحديدا ما الذى يجعل هذا الأمر مستعصيا هكذا على المجلس العسكرى وحكومة شرف، فكيف بمنتهى القسوة والاستسهال أحرم ملايين المصريين من أن يمارسوا أبسط حقوقهم كمواطنين؟ وأمنعهم من حقهم فى المشاركة فى صنع مستقبل بلدهم؟

أنشاء المصريون فى الخارج صفحة على الفيس بوك من أجل الضغط على الحكومة والمجلس للسماح لهم بالانتخاب، فنظموا مظاهرات تشمل العديد من الفعاليات حول العالم، منها مظاهرة أمام وزارة الخارجية بالقاهرة، ومظاهرات أمام سفارات مصر حول العالم، منها كندا وأستراليا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، وكانت الهتافات غاية فى الرقة والانتماء والوطنية، فقال المتظاهرون: مصرى مصرى حتى مماتى.. عايز أنتخب زى إخواتى» ونحن نقول لهم إن «إخواتكم» أيضا يريدون لكم أن تمارسوا حقكم فى الانتخاب، لكن «سبحان الله» هنالك دائما من لا يريد أن يستجيب لرغبة «الإخوة والإخوات».

لا أستسيغ فكرة الحديث عن أن تحويلات المصريين من العملات الصعبة كبيرة ومؤثرة فى الاقتصاد الوطنى، وبناء عليه تأتى محاولات «تحنين قلب الحكومة» عليهم واستعطافها لمنحهم حقهم فى الانتخاب، فمن وجهة نظرى أن الحق فى التصويت للمصريين فى الخارج حق أصيل لا يقبل أن يساوم عليه منصف، وغير إنسانى على الإطلاق أن ننظر لإخواننا فى الخارج باعتبارهم شكاير فلوس مهمتها الأساسية أن تملأ بالأموال ومن ثم تفرغ فى خزائننا، رغم أن لكل منا قريبا أو صديقا بالخارج، لكنك لا تعدم تنطع المتنطعين الذين يشككون فى أحقيتهم فى التصويت، كما لو كان المصرى بمجرد أن يسافر يصبح كائنا فضائيا غريبا عن عالمنا، ولهم فى ذلك حجج واهية وتلاكيك غير شريفة، فمن المتزمتين المتطرفين دينيا من يقول عنهم إن تربيتهم أصبحت بحكم معاشرتهم لغير المصريين مختلفة ومتحررة أكثر من اللازم، مبديا تخوفه من اختياراتهم بناء على ما تخيله، ومن المتحررين من يقول إن كثيرا من أبناء مصر مقيمون فى الخليج، حيث البيئة المحافظة التقليدية المتزمتة، وهذا أيضا سينعكس على اختياراتهم، بينما الحكومة والمجلس يمتنعون عن هذا أداء الحق دون إبداء أسباب حقيقية، إذن فقد تعددت الأسباب والمنع واحد، لكن ما يتجاهله هؤلاء وأولئك أن المصريين بالخارج مصريون 100 ٪، وشئتم أم أبيتم سينالون حقهم فى بناء وطنهم.