اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 10:31 م

مظاهرات الغضب المقبلة

الخميس، 27 يناير 2011 12:51 م

من الخطأ أن تعتبر الحكومة مظاهرات الغضب على مدى اليومين الماضيين، مجرد احتجاجات اجتماعية لشباب غير مسيس، وأن من حرفها عن مسارها هم جماعة الإخوان وقيادات الأحزاب والسياسيون الذين نزلوا الشارع بعد الثالثة عصر يوم الثلاثاء، ومن الخطأ أيضاً، أن تعتبر الحكومة ورجال الحزب الوطنى أن هذه المظاهرات مجرد هبة، لن تتكرر أو تستمر.

كل المؤشرات تصب فى استمرار الاحتجاجات فى الشوارع واتخاذها أشكالاً مبتكرة، تتحايل على المنع والقمع الرسميين، لأن الكيل فاض، وجميع فئات المجتمع أصبح ظهرها للحائط بفعل حزمة من السياسات غير المسئولة التى أوصلت الأغلبية إلى الفقر والمرض والانكشاف الاجتماعى.

تعالوا نراجع بسرعة، السياسات التى اعتمدتها حكومتا عاطف عبيد وأحمد نظيف على مدى السنوات العشر الماضية، وكيف أوجدت تفاوتاً رهيباً فى المجتمع، فبينما صبت عوائد التحرير الاقتصادى فى جيوب قلة من المحتكرين ورجال الأعمال الملتصقين بالحزب الوطنى، ازداد الفقراء فقراً، وسقط الملايين من المنتمين إلى الطبقة الوسطى تحت طائلة الفقر، بحيث أصبح المجتمع المصرى بفعل هذه السياسات الاقتصادية غير الرشيدة منقسماً إلى طبقة محدودة للغاية من المنتفعين والمحتكرين وأصحاب الثروات الطفيلية المتضخمة، ويقابلها طبقة واسعة تمثل أغلبية المصريين، وهؤلاء يقبعون تحت خط الفقر أو على تخومه.

تعالوا نلقى نظرة سريعة إلى الحراك السياسى خلال السنوات الخمس الماضية، لقد كنا أمام حركات احتجاجية نشطة فى الشارع وبين الشباب على الإنترنت، وكذلك فى بعض الأحزاب السياسية، ولكن الحزب الوطنى تعامى عن كل ذلك الحراك، وأزاح جميع القوى السياسية وحركات الاحتجاج، بدل أن يستوعبها فى شكل من أشكال التوافق السياسى، والنتيجة برلمان ذو لون واحد على مقاس وأهواء الحزب الوطنى، بينما جميع القوى السياسية وحركات الاحتجاج ظهرها إلى الحائط، فكان لابد أن تنزل الشارع، وأن تواصل صراعها فى الشارع دون سقف، ودون مواءمات مع الحكومة.

لا أظن أن المظاهرات وحركات الاحتجاج، ستقبل بالرفض الحازم لمنع التظاهر، ولا أظن أن اتهام جماعة أو سياسيين بعينهم بالمسئولية عن استمرارها مفيداً لأحد، لكن المفيد حقاً قبل تطور الأمور إلى ما لا نريده لهذا البلد، أن نرى قرارات شجاعة، تعمل على استيعاب القوى والحركات السياسية، وتحاسب المفسدين وتعمل على إيصال عوائد التنمية إلى الأغلبية التى لم تعد صامتة.