اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 10:42 م

الإدارة الأمريكية وجريمة حرق القرآن

الأربعاء، 08 سبتمبر 2010 12:52 م

من غير المفهوم أن تكتفى الإدارة الأمريكية بانتقاد سعى القس المتطرف تيرى جونز كاهن الكنيسة المعمدانية بفلوريدا إلى حرق القرآن الكريم السبت المقبل فى ذكرى الحادى عشر من سبتمبر.

الإدارة الأمريكية اكتفت فيما يبدو بوصفها جريمة جونز، بأنها عمل استفزازى يتسم بعدم التسامح والاحترام، هذا فى الوقت الذى تعتقل قوات المباحث الفيدرالية فورا أى شخص يشتبه فى تبرعه بالقليل من دخله للمنظمات التى تضعها الإدارة فى قائمة الإرهاب ومنها مثلا جمعيات خيرية إسلامية فى فلسطين.

ومن غير المفهوم أيضا أن تثبت الإدارة الأمريكية على رد فعلها الضعيف تجاه جريمة جونز، رغم التحذيرات التى أطلقها الجنرال ديفيد بتريوس من أفغانستان وحذر فيها من تأثير جنون جونز على القوات الأمريكية هناك، الأمر الذى يدفعنا إلى التساؤل حول قدرة الإدارة الأمريكية على تقدير المخاطر المحتملة التى من الممكن أن تحيط بكل ما هو أمريكى حول العالم، والمخاطر الجسيمة أيضاً التى من الممكن أن تستهدف كل ما هو إسلامى داخل أمريكا أو أوروبا على السواء، من جراء سعى هذا المختل جونز إلى حرق القرآن الكريم.

لو سمحت الإدارة الأمريكية للقس المتطرف جونز بتنفيذ جريمته، سينطلق الغضب الإسلامى من كافة أركان العالم، وليس فقط من البلاد العربية والإسلامية، فالمسلمون موجودون بكثافة ملموسة فى أوروبا وكندا والأراضى الأمريكية وكذلك فى أمريكا اللاتينية، الأمر الذى يمكن أن يستخدمه المتطرفون كقاعدة جديدة للانطلاق نحو أعمال عنف تتخذ الطابع العالمى وتستهدف المصالح الأمريكية حول العالم.

كما تمثل جريمة جونز والتساهل معها بعدم منعها والضرب على يده فورا، أفضل غطاء وتبرير للمتطرفين، الذين سيربحون الشارع المسلم ويسيرونه تجاه العنف دفاعا عن كتاب الله، فمن يجرؤ عندئذ أن يوقفهم وقد حرقوا القرآن فى الكنائس، وستتراجع كل الاتجاهات العقلانية التى تعتمد الحوار كأداة وحيدة للتعايش السلمى.

من ناحية ثانية تمثل جريمة جونز فرصة لإطلاق طاقات التعصب اليمينى تجاه المسلمين ومصالحهم فى الغرب، والبداية بحرق القرآن الكريم، ثم التضييق على المسلمين وصولا إلى صناعة الهولوكست الإسلامى فى الغرب، الذى تشهد سوابقه الخطيرة والقريبة تجاه اليهود والسود والغجر بقدرة وحشية على ارتكاب أبشع الجرائم.

أعتقد أن الإدارة الأمريكية مسئولة بشكل كامل عن جريمة المختل جونز، وإذا كانت تفرض عقوبات على الدول التى يتراجع فيها احترام حرية الأديان، فمن باب أولى أن تحرص على احترام حرية الأديان على أراضيها، وأن تمنع كل ما من شأنه أن يثير حروباً دينية ستكون الولايات المتحدة هى أكبر الخاسرين فيها.