اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-192017

القاهره 07:48 ص

معركة الكتب الخارجية

الإثنين، 23 أغسطس 2010 11:49 ص

تخوض وزارة التعليم معركة عادلة مع ناشرى الكتب المدرسية الخارجية، إذا تطالب الوزارة بالحصول على مقابل الملكية الفكرية للمناهج الدراسية التى تضعها وتقررها على الطلاب ومن خلالها يصدر الناشرون كتبهم الشارحة والمبسطة التى تفك ألغاز هذه المناهج وتقربها من عقول الطلاب وأيدى المدرسين فى دروسهم الخصوصية.

والحق أن كتب الوزارة بمثابة المواد الدستورية التى تحتاج إلى فقهاء فى شرحها وتفسيرها ومؤلفات للاستخدام العملى، ومن ثم فلاغنى لناشرى الكتب المدرسية الخارجية من كتب الوزارة ولا غنى لطلاب المدارس عن الكتب الخارجية للناشرين، والوزارة تعرف ذلك والناشرون أيضاً يعرفون، ويمارس كل طرف أقصى الضغوط على الطرف الآخر، بينما ينتظر أولياء الأمور والمدرسون نتيجة المعركة وأيديهم على قلوبهم وعلى نتيجة عام 2010 يحسبون الأيام المتبقية على بدء العام الدراسى بدون ظهور هلال الكتب الخارجية!

وزارة التعليم ترى أن 60% على الأقل من طلاب المدارس أفلتوا من النظر فى الكتب المدرسية مباشرة وأصبحوا من رعايا الكتب الخارجية، وتطالب بـ 345 مليون جنيه من أصحاب دور النشر عن هذا الإفلات" تحت بند "منح تراخيص إصدار الكتب الخارجية" ومقابل حق الملكية الفكرية للمناهج التى وضعها متخصصو الوزارة.

وناشرو الكتب الخارجية يعارضون الوزارة ويقولون إن 20% فقط من طلاب المدارس هم الذين يقتنون كتبهم الخارجية ويدفعون بأن الملكية الفكرية وفقاً للقانون لا تنطبق على المبادئ والأفكار والمفاهيم وإجراءات التشغيل والعمل، وإنما تنطبق فقط على طرق التعبير، وأن كتبهم الخارجية تعتمد على طرق تعبير مختلفة عما تتبعه كتب الوزارة، وينزلون بمطالب الوزارة، من 345 مليون جنيه إلى حوالى 115 مليونا فقط.

جلسات الجدال والفصال والتفاوض بين الجانبين على أشدها بعد انتقال الجانبين من صيغة الأمر المباشر من الوزارة إلى الناشرين إلى صيغة المفاوضات المباشرة لتقريب وجهات النظر.. الوزارة تريد فلوسها دفعة واحدة والناشرون يطالبون بالتراخيص مقابل نسبة من التوزيع والمبيعات على الكتب الخارجية ويهددون بالطباعة دون تراخيص وترك الوزارة أمام حائط القانون الذى يقضى بغرامة 5 آلاف جنيه فقط على الناشر المخالف!

معركة وزارة التعليم عادلة نعم لكنها كاشفة أيضاً، لما يعانيه طلاب المدارس مع الكتاب المدرسى وهروبهم الكبير من لوغاريتماته وجموده إلى طرق التعبير ونماذج الحل الجذابة فى الكتب الخارجية. ويبدو أن المعركة بين الجانبين تحتاج إلى خارطة طريق تقضى بأن تسلم وزارة التعليم مناهجها وكتبها المدرسية إلى ناشرى الكتب الخارجية لقاء رسوم رمزية على أن يسلم ناشرو الكتب الخارجية كتبهم إلى المدارس بديلاً لكتب الوزارة لتوزيعها على الطلاب مقابل نفس الرسوم التى تتقاضاها وزارة التعليم لقاء كتبها، وبذلك تحقق الوزارة عدد مكاسب دفعة واحدة، أولاً أن ترحم أولياء الأمور من الكتب المدرسية الجامدة، وثانياً أن تضمن تجديداً فى شروح المناهج وطرق الحل ما دام تجديد المناهج نفسها أصبح مستعصياً، وثالثاً ستوفر مليارات الجنيهات لقاء طباعة الكتب المدرسية التى لا يتعامل معها سوى 40% فقط من الطلاب، حسب إحصاءات الوزارة، ثم تتحول إلى قراطيس للسودانى والترمس.