اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 09:13 م

انفجار المجتمع المصرى

الثلاثاء، 20 يوليه 2010 11:59 ص

ماذا ننتظر؟
المجتمع المصرى ينفجر أمامنا جميعاً، ساسة متحكمين ومسئولين قادرين على الخروج من مربع الصفر إلى خانة العمل الجاد ورؤساء أحزاب منتفعين وإعلاميين يحملون الأوضاع ومواطنين بائسين تائهين لا يعرفون هل يتحركون إلى الأمام ويطالبون بحقوقهم أم يتقهقرون إلى الخلف المريح ويعيشون فى نعيم الماضى التراثى المجانى.

ماذا ننتظر؟
أصبحت صفحات الحوادث وأفلام العنف ومصاصى الدماء ومباريات المصارعة هى التسلية الوحيدة للشعب المقهور، الذى يعيد أفراده إنتاج القهر الواقع عليه بمزيد من العنف العشوائى فى كل اتجاه، خصوصاً فى اتجاه الحلقات المجتمعية الأضعف التى تحتاج إلى رعاية واهتمام
العنف يتخذ مساراً من الطرف القوى فى الأسرة إلى النساء والأطفال ، وفى الشارع، الأمر لا يخرج عن ممارسة البلطجة على عشرات من فتيات وأطفال ضائعين يمثلون مجتمعاً موازياً، مجتمع الظل لمجتمع مقهور وفقير، وما أدراك بطبيعة مجتمع الظل هذا وحشية كاملة وتفعيل لقانون الغابة مع كل مكتسبات المدينة الظالمة!

ماذا ننتظر؟
مجتمع الظل الوحشى يتنامى ويتناسل أفراده ليس فقط من خلال نساء ورجال الشارع، ولكن فيما يشبه عدوى الوباء الغامض الذى ينتشر بسرعة بعد تجاهله عمداً أو جهلاً

وباء مجتمع الظل الوحشى ينتشر وعلى الفور يرفع المصابون به شعار "يا قاتل يا مقتول" ثم يهم بقتل أقرب الناس إليه أو العدوان عليه، فيما يتشدق النخبة من الساسة والتكنوقراط والموظفون الكبار بأرقام النمو الاقتصادى والتغيير فى إدارة البورصة ولعبة الانتخابات المقبلة و المواءمات السياسية المحتملة ، وكلها ألعاب تشبه لهو الغافلين على ظهر الحوت الذى استقر لفترة قرب الشاطئ ونام حتى تراكم الغبار على ظهره وظهرت أرض وهمية وعليها نباتات وزرع وثمار معرضة للمحو فى لحظة واحدة ،عندما يشعل أحد اللاعبين النار ليستدفئ على ظهر الحوت الذى يبدو جزيرة، وفور أن تلسعه النار يتحرك عميقاً فى المياه، وتتحقق لحظة المحو لما كان يبدو حياة متكاملة تحتمل ألعاب الساسة والتكنوقراط والمنتفعين من الموظفين الكبار.

ماذا ننتظر؟
الحرائق المجتمعية تنتشر فى أكثر من بقعة من جسد الوطن الذى أصبح أشبه بظهر الحوت، ولا من داع لإطفائها والسيطرة عليها قبل أن يغوص بنا الوطن عميقاً فى المياه

مخطئ من يظن أنه قادر على إدارة هذه الحرائق على ظهر جزيرة الحوت، فرداً كان أو جماعة أو جهازاً بالدولة، مخطئ من يظن أنه اللاعب المايسترو القادر على ضبط إيقاع الناس المصابة بوباء العنف واليأس والأنامالية ،الناس التى فقدت كل اليقين مقابل حياة بائسة مزدوجة بالشقاء صباحاً وحلم الثراء العبيط ليلاً.

ماذا ننتظر؟
نحن أحوج ما نكون إلى توافق حكماء يفتح الباب أمام أمل جديد للمرضى بالشفاء وللمعزولين المستبعدين ليشاركوا ويعملوا وينتجوا ويكسروا الصنم المعبود زورا وبهتانا، "أن هذا البلد مش بلدنا..اللى عاشوا فيه عاشوا ميتين ..واللى ماتوا فيه ..ماتوا مرتين "!