اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 04:08 م

المهنية المهدرة فى بلاط صاحبة الجلالة

الأحد، 06 يونيو 2010 12:10 م

الأصل فى الصحافة هو نشر الأخبار والتحقيقات فى القضايا العامة دون تمييز أو تلوين أو إضافات، والهدف النبيل وراء ذلك هو وضع الحقيقة أمام جمهور القراء تحقيقاً لرسالة العمل الصحفى فى بناء الوعى العام ومساعدة الجمهور على اتخاذ مواقفه.

ما حدث فى مصر، أن هذا الأصل الواضح لمهنة الصحافة قد جارت عليه فروع كثيرة حتى أصبحت غابة متشابكة تحجب الأصل عن الجماهير، وبدلاً من إسهامها فى بناء الوعى العام تعمل على تشويش هذا الوعى أو الانحراف به إلى اتجاهات ومصالح وأهواء يميلها القائمون على هذه الصحيفة أو تلك.

وحتى تكون أكثر تحديدا، لدينا فى مصر ثلاثة اتجاهات تحدد أوضاع الصحف وتوجهاتها، الصحف الحزبية والصحف القومية والصحف المستقلة، وإذا كان من المفهوم والمنطقى أن تعبر الصحف الحزبية عن توجهات وأفكار الأحزاب التى تصدرها، فمن غير المفهوم أن تعبر الصحف القومية المملوكة لجميع فئات الشعب المصرى عن التوجهات الحكومية وحدها، فتضرب بسيفها وتمنح من كيسها وتتحول إلى مجرد لسان حال للحزب الوطنى الديمقراطى رغم أن لديه لسان حاله، جريدة "الوطنى اليوم".

هذا الاعوجاج هو بداية التشويش على الوعى العام والفعل الذى استتبع ردود أفعال غير مهنية تحولت إلى أعراف ثابتة وأصبح من العسير زحزحتها فى بلاط صاحبة الجلالة، وأولها انحياز فصيل من الصحف المستقلة المفترض فيها الحيدة والمهنية باتجاه المعارضة الصارخة للنظام وكأن الانحياز السافر للصحف القومية إلى صف الحكومة أفضى إلى انحياز لا يقل سفوراً من صحف مستقلة باتجاه المعارضة، بحثاً عن موطئ قدم أو إعلاناً للاستقلال من باب "عارض تستقل" أو كراهة فى تخبط الصحف القومية.

وبين انحياز الصحف القومية للحكومة من أجل الحكومة وانحياز بعض الصحف المستقلة للمعارضة من أجل المعارضة، تقف منابر صحفية مستقلة مدافعة عن الأصل فى الصحافة، الفريضة الغائبة والمهنية المهدرة "نشر الأخبار والتحقيق فى القضايا العامة دون تحيز أو تلوين أو إضافات" وبقدر ما فى هذا الموقف من وضوح مهنى يستحق التقدير من أصحاب المعارضة ومن أصحاب الحكومة، إلا أن الواقع يقول، "لن ترضى عنك تيارات الحكومة وتيارات المعارضة الصحفية حتى تتبع ملتهم"

أصبحت الفروع المتشابكة الملتوية حجابا على الأصل فى بلاط صاحبة الجلالة، كما أصبح الباحثون عن المهنية مطالبين بالصبر على غضب المعارضين والحكوميين وعلى سهامهم، ومواصلة إزاحة الفروع حتى يصل ضوء الشمس إلى أصل المهنية التى باتت مهدرة للأسف الشديد.