اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 09:36 م

الجزائر وأزمة البوتاجاز

الثلاثاء، 09 فبراير 2010 12:02 م

لطيف جدا ما جرى فى مجلس الشورى أمس، وقف عدد من النواب وقرروا الظهور بمظهر المناضلين الثوريين، وأعلنوا بملء الفم أن الجزائر مسئولة عن أزمة أنابيب البوتاجاز فى إمبابة ودار السلام ووراق الحضر والجمالية وعين شمس والمؤسسة وشبرا، هذا عن القاهرة الكبرى، وحمل النواب الشقيقة الجزائر أيضا المسئولية عن الأزمة نفسها فى المحافظات، طيب ما الدليل أيها النواب المحترمون الثوريون؟ الدليل أن السلطات الجزائرية رفضت توريد ما تم الاتفاق معها عليه من حصص البوتاجاز.

هكذا يستخف النواب الثوريون بعقولنا، وكأن وزير البترول سامح فهمى ينتمى للشقيقة الجزائر، وكأن المستشار عدلى حسين والدكتور عبد العظيم وزير واللواء سيد عبد العزيز محافظى القاهرة الكبرى من الجزائر ونحن لا ندرى، وربما كان سائر المحافظين من مزدوجى الجنسية، يعنى مصريين بالنهار وجزائريين بالليل!

نسى النواب الثوريون أن استثمار انتصار المنتخب المصرى على نظيره الجزائرى بأربعة أهداف نظيفة له أصوله، وكذلك العودة فلاش باك تحت قبة البرلمان إلى أحداث أم درمان الحزينة لها أصولها أيضا، ولا يصحّ أن نحشر الجزائر هكذا فى جميع مشاكلنا وقضايانا بصورة "بلدى" فجّة ينفر منها العقل والمنطق، وكأننا نبحث عن شبح نحمله بلاوينا ومشاكلنا، وكأن مسئولينا لا يديرون، وكأننا بالجملة غير فاعلين أو مؤثرين أو حتى موجودين لندير أمورنا بأنفسنا.

تصرف النواب الثوريين يشبه إلى حد كبير من يحملون السماء أخطاء العائشين على الأرض وتقصير العائشين على الأرض وتواكل اللابدين فى المناصب والمنتفعين بالوظائف العامة والحصانة البرلمانية بعد أن تحول النقاش تحت قبة البرلمان التى نحمل لها كل التقدير، إلى صراخ وتبادل للاتهامات والسباب، بعيدا عن الدور الحقيقى للنواب المنوط بهم الدفاع عن قضايا الناس.

كان من الممكن أن يناقش نواب الشورى أمس ارتفاع معدل الاستهلاك المحلى، أو مسئولية المحافظين عن منافذ توزيع الأنابيب، أو استهلاك البوتاجاز بصورة غير شرعية فى مزارع الدواجن أو تنويع مصادر استيراد البوتاجاز أو البطء فى إحلال الغاز الطبيعى بالمنازل محل أنابيب البوتاجاز التقليدية بمشاكلها ومخاطرها المعروفة، وكلها قضايا مرتبطة ومشتبكة بالأزمة ويمكن تحديد المتسبب فيها من المسئولين والموظفين العموميين المصريين لا الجزائريين، لكن يبدو أن مسئولينا والمعبرين عن قضايانا رفعوا شعار "أعمى ينادى على أطرش، لا دا شايف ولا دا سامع".