اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 05:19 م

مظاهرة نزلاء مستشفى العباسية

الأحد، 26 ديسمبر 2010 01:04 م

وصل الأمر إلى احتجاج نزلاء مستشفى العباسية أنفسهم صباح اليوم ضد قرار إخلاء وهدم المبنى وبيعه فى المزاد العلنى لمن يدفع أكثر.

كم من القرارات الخاطئة والخطايا ترتكب باسم الاستثمار، وإذا دققنا النظر لن نجد استثماراً ولا يحزنون، فقط تبقى القرارات الخاطئة ـ شاهدة على غلبة المصالح الضيقة والاستهانة بكل شئ عدا سطوة رأس المال غير الرشيد.

ما الخطوة التالية؟ احتج كبار أساتذة الطب ودعوا إلى التراجع عن بيع أو هدم مستشفى العباسية الذى يتجاوز عمره 120 عاماً، وطالب الأثريون باعتباره أثرا رغم استمرار وجوده ضمن المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، على أساس أن القانون يحدد المبانى الأثرية، بتلك المنشآت التى مر عليها مائة عام أو أكثر، واعتبره المهندسون أحد المعالم المعمارية للقاهرة القديمة، داعين إلى الحفاظ عليه والتعهد بترميمه دورياً، ورغم ذلك يمضى قرار الهدم والبيع فى طريقه الذى ينتهى عند إخلاء المستشفى وتسليم الأرض المقام عليها!

ما الخطوة التالية؟ طالب العديد من خبرائنا الاقتصاديين بتغيير المفاهيم السائدة لدى قطاعات واسعة فى المجتمع حول الاستثمار العقارى واستغلال الأراضى سواء داخل القاهرة أو المدن الجديدة أو حتى على جانبى الطرق الرئيسية، جاء ذلك بعد اكتشاف الهوس بالبناء والتملك العقارى بهدف الاستثمار طويل الأجل، وما يلحق به من تجميد للمدخرات.

الشركات العقارية تتسابق للحصول على الأراضى المتاحة بأعلى سعر سواء داخل المدن أو خارجها بهدف بناء مشروعات إسكانية تتسم بالضخامة والفخامة والمبالغة الشديدة فى الأسعار، الأمر الذى أدى إلى جذب أموال طائلة فى هذا القطاع خلقت رواجاً لفترة محدودة، كما خلقت اتجاهاً تسير عليه شركات الإسكان المتوسط يؤكد الفصل بين البناء والتعمير، بمعنى تشجيع إقامة عدد هائل من الوحدات السكنية ودفع أصحاب المدخرات إلى الاستثمار فى هذه الوحدات المغلقة، وبالتالى تجميد أرقام كبيرة من أموال المصريين فى شقق مغلقة .

ما الخطوة التالية؟ هدم مستشفى العباسية وإقامة مجموعة عمارات فخمة مكانه دون تخطيط أو رؤية اللهم إلا تحقيق أرباح سريعة لبعض المنتفعين على حساب القيمة التاريخية العلمية للمستشفى، وانتصار للفصل الخاطئ بين البناء والتعمير!

ما الخطوة التالية؟ انتصار جديد للعشوائية فى اتخاذ القرار وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة.